المعربدين لأن وجودهم كان على الدوام سبب القلق على سياستها وحملًا ثقيلًا على الميزانية، فاضطر صاحبنا سويه إلى السفر خلسة توقيًا مما يلحقه من الأذى وربما كان صلب.
تعليم العامل كيف يحسن ابتياع طعامه وإجادة طبخه
لسنا ندعو المحاويج وحدهم إلى الانتفاع من علم التغذية بل أن العامل والمتوسط على اختلاف طبقاتها بل جميع أبناء الوطن يتيسر لهم أن يستفيدوتن منه فقد أجاد لاسال أحد زعماء الاشتراكية في ألمانيا (1825 ـ 1864) بقوله أن المسألة الاجتماعية هي أولًا مسألة طعام وأكل. وقد أثبت الأطباء لاندوري ولابي وروم هذه النظرية التي قال بها ذاك الاشتراكي فإذا كان السل منتشرًا في المدن الكبرى فهو ناشئ في الأكثر من قلة التغذية ويضاف إليها أسباب أخرى من البؤس كالتعب والإدمان على الشراب والعادات الرديئة.
والذي يظهر لمن ينظر في الأمور نظرًاُ سطحيًا أن العامل يغتذي أحسن تغذية ويختار أجود أنواعها وأن امرأته تبتاع للبيت يوم يقبض زوجها أجرته أحسن الحاجات البيتية فيكثر أهل البيت من الأكل ومن الغد تنقلب وليس عندها شيء فتحمل زوجها على الاقتراض ريثما يقبض عمالته ومن أجل هذا تجد في حي الفقراء في باريز أجود أنواع البطاطا وأحلاها وأحسن أجناس السمن والسمك فتبتاع زوجته ما شاءت منها بدون حساب وكيفما اتفق لها على حين لو اشترت بالجملة ودققت في حسابها لكان ما يكلفها بالمفرق فرنكًا وربعًا لا يكلفها أكثر من خمسة وثمانين سانتيمًا في الجملة.
ثم أن العامل معتقد بأن كل طعام رخيص الثمن فيه ربح له وهو لا يحسب تلك الفضلات التي لا تؤكل. فمن وزن اللحم يجب إسقاط العظام والجلود الجلاميط والعراقيب ومن السمكة أحشاءها وحسكها ومن البيض فشره ومن الجبن قشرته ولكل خضرة نفاية ولكل ثمرة قشرة أو بزرة أو ساق عقب ثم ينبغي أن تلاحظ كمية الماء الموجودة في المواد وأن لا ينسى أن البقول الناشفة ولو كان ثمنها أغلى فإنها خير من الطرية لقلة المائية فيها ولحم العجل وإن كان أرخص من لحم البقر فليس هو أحسن منه لما فيه من المائية وقلة التغذية وهكذا لكل بقل ولحم فضلات وحثالات وعندي أن تجمع هذه المعلومات في شكل قائمة تنشر في كراسة ليعرف الناس أن مئة غرام من أضلاع العجل تعادل في تغذيتها 129