فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 6802

وسطوة وقد بذلت العناية من وراء الغاية ولاسيما في العهد الأخير في تعديل القانون الذي لا يمنح الزوجة وهي في حجر الأسرة إلا شطرًا محدودًا من العمل فسوغ المعارضون تلك القيود الموضوعة وعللوها بقلة حنكة المرأة وتجاربها وما يعتريها من التأثرات النفسية والبواعث المحركة لها بدون أن ينظروا إذا كانت هذه الدواعي من الخطأ والأعمال النابية عن التدبر كثيرًا ما أثرت أثرها وإن معظمها ناتج عن ذاك القانون نفسه الذي يزعم بأنه غير جائر. ولا جرم أن التعليم الذي تتعلمه المرأة اليوم على قلة كفايته وغنائه إذا توسع فيه جرى تحسينه بحسب سنة العقل لا يلبث أن تظهر نتائجه في الحال. وإذا ربي عقل أم البيت المقبلة وأشعر قلبها الإحساس بما لها من المكانة ينشأ عن ذلك أساس تربية الولد الذي يطلب إليها أن تراقب تأثراته الأولى ويديرها بيدها.

يجب أن تكون المرأة رفيقة الزوج لا خادمته. وإذ أنها شاركته في نعيمه وبؤسه فلها الحق أن تشركه في حياته وأعماله وأمانيه في المستقبل وأن تستند إلى معونته وحمايته في جميع الأحوال وإذا احترمت في ذاتها تظل أمينة معه فهي حاؤرسة التقاليد البيتية فإذا خانت وأدخلت عنصرًا أجنبيًا إلى بيتها في وقت ضعفها فتكون قد ارتكبت عملًا شائنًا توبخها نفسها عليه ويؤدي ذلك بها إلى نفاق وكتمان لا ينطبقان مع طبيعتها الشريفة وتضطرب نفسيها أي اضطراب كلما تمثلت لها فعلتها.

فالزواج على ما يتمثل لفكر عادل مستقيم يفرض أن هناك حساسًا حقيقيًا بين الزوجين المقبلين وأنهما على كمال الاستمتاع بقواهما في المال والقدرة على العمل ليضمن بقاء الأسرة وهذا الشرط الأخير كثيرًا من يصعب تنفيذه ويا للأسف ومنه ينتج أن بعضهم قد يطيلون أمد عزوبيتهم إلى أجل غير مسمى مع ما في امتناعهم عن الزواج من الاستهتار والشذوذ. ويعقد بعضهم من العقود الزوجية كل ضعيف ضئيل يكون الداعي الأعظم فيها مصلحة خاصة وأغراض ذاتية. ومن هناك أتت المفاسد وهي ناشئة من عادات رديئة وكثيرًا ما تكون هي الجرائم بعينها. وقد ظهر في بعض الزواج من التنافر في الطباع والأخلاق ما اقتضى معه أن يتلافى أمره بالسماح بحل رابطته. وما الإذن بطلاق الزوجين المتنافرين إلا إقرار شرعي على أمر ثابت أصبح دوامه لا يطاق.

وكل ما يفصم عرى عهود الزواج وإن كان معقولًا في ذاته لا يخلو من حسرة تلحق الأبناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت