يطلب الماء السيل إلى الحدور.
إن أولى النسا بفضل السرور وكرم العيش وحسن الثناء من لا يبرح رحله من أخوانه وأصدقائه من الصالحين موطوءًا ولا يزال عنده منهم زحام يسره ويسرونه ويكون من وراء حاجاتهم وأمورهم فإن الكريم إذا عثر لم يستقلل إلا بالكرام كالفيل إذا وحل لم تستخرجه إلا الفيلة.
لا يرى العاقل معروفًا صنعه وإن كثر كثيرًا ولو خاطر بنفسه وعرضها في وجوه المعروف لم ير عيبًا بل يعلم أنه أخطر الفاني بالباقي واشترى العظيم بالصغير.
وأغبط الناس عند ذوي العقول أكثر سائلًا منجحًا ومستجيرًا آمنًا.
لا تعد غنيًا من لم يشارك في ماله ولا تعد نعيمًا ما كان فيه تنغيص وسوء ثناء.
ولا تعد الغنم غنمًا إذا ساق غرمًا ولا الغرم غرمًا إذا ساق غنمًا ولا تعتد من الحياة ما كان في فراق الأحبة.
ومن المعونة على تسلية الهموم وسكون النفس لقاء الأخ أخاه وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه ببثه وإذا فرق بين الليف وألفه فقد سلب قراره وحرم سروره.
وقال: ما نرانا نخلف عقبة من البلاء إلا صرنا في أخرى لقد صدق القائل الذي يقول: لا يزال الرجل مستمرًا حتى يعثر فإذا عثر مرة واحدة في أرض الخباء لج به العثار وإن مشى في جددلان. هذا الإنسان موكل به البلاء فلا يزال في تصرف وتقلب لا يدوم له شيء ولا يثبت معه كما لا يبدوم لطالع النجوم طلوعه ولا لأفلها أفوله ولكنها في تقلب وتعاقب فلا يزال الطالع يكون آفلًا والآفل طالعًا.
(انتهى)