كان يناديهم بغير الفظاظة والألفاظ الفجة الوحشية ويطعمهم أردأ طعام ولا يمتنع في الأحايين من صفعهم ليثبت لهم بأن يده خفيفة في الضرب خفتها في النشل والنهب.
وما كان كريمور يعنى بطعامه ولكنه قد يتأنق بعض الأيام ويتناول قطعة من اللحم المحمر وقدحًا من الشراب وفي ذلك اليوم يدعو بعض أغنياء الفلاحين من أهل تلك الناحية لتناول الطعام معه ولكن هذه المآدب الخارقة للعادة تنتهي في الغالب على أسوأ حال وذلك أن الفلاح يذكر له في خلال الحديث الغلط الذي وقع في ورقة الحساب الذي كان بعث به إليه التاجر فيجيبه كريمور بحدة وتنتهي حالهما من الكلام إلى الشتائم ومن الشتائم إلى الملاكمة وينهال الضرب على المدعو ويطرد من بيت التاجر طردًا.
ومن المحقق أنه لم يلتئم أحد معه قط وقد تزوج أربع مرات وماتت أزواجه الأربع سأمًا من الحياة معه. وكان كريمور يتعزى عن فقدهن في الحال إذ لم تأت السنة على فقد الواحدة حتى يكون عروسًا في آخرها. دام ذلك إلى أن ترمل للمرة الرابعة وقد رزق ولدين من زوجه الأولى ماتا كلاهما واسم البكر آرني كان ساقطًا حقيرًا شريبًا خميرًا يكره كل عمل حتى انتهت الحال بوالده أن طرده من بيته فأخذ يقرع البيوت ويستجدي الأكف في آييري وهو يسكر حيثما نزل وكيفما اتجه. ثم سدت في وجهه جميع الأبواب فرجع إلى دار أبيه طافحًا سكرًا فطرده أبوه ولما لم يقدر أن يقف على رجليه زحف إلى السرب (قبو) وكان غير مقفل كما ينبغي فشوهد في الغد ميتًا وهو ملقى على كوم من الصوف أما ابنه الثاني المدعو يوحنا فكان على العكس من أخيه حسن السلوك ذكيًا للغاية لا يكل ولكنه غرق بينا كان يسبح في البحر في العشرين من عمره في آخر سنة له في المدرسة فكان فقده على كريمور أول يوم حزن فيه مدة حياته.
فقد تلقى مصابه بفقد زوجاته الأربع غير مكترث لما أصابه ولكنه لما كان يذكر أمامه ابنه يوحنا كان وجهه يتغير على أن حزنه عليه لم تبد في وجهه إماراته بكثرة واكتفى بأن يقول أن دفن الميت يكلف كثيرًا وأن جميع الشعائر التي تقام في الجنازة لا تفيد الميت شيئًا ومن رأيه أن يجعل الميت في تابوته وأن يحمله أهله إلى المقبرة بدون توسط أحد من رجال الدين لما في ذلك من الاقتصاد في النفقة والتخفيف عن الميت وآله.
وكان اسم زوجته الأخيرة كودرون وهي أنشط نسوانه الأربع ولما بنى بها كريمور شعر