فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 6802

لصاحبك وإن فيه مع ذلك عارًا فإن بلغ ذلك بك أن تشير برأي الرجل وتتكلم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظلم قلة الحياء وهذا من سوء الأدب الفاشي في الناس. ومن تمام حسن الخالق والأدب أن تسخو نفسك لأخيك بما انتحل من كلامك ورأيك وتنسب إليه رأيه وكلامه وتزينه مع ذلك ما استطعت.

لا يكونن من خلقك أن تبتدئ حديثًا ثم تقطعه وتقول سوف كأنك روأت فيه بعد ابتدائه وليكن ترويك فيه قبل التفوه فإن احتجان الحديث بعد افتتاحه سخف.

اخزن عقلك وكلامك إلا عند إصابة الموضع فإنه ليس في كل حين يحسن كل الصواب وإنما تمام إصابة الرأي والقول بإصابة الموضع فإن أخطأك ذلك أدخلت المحنة على عملك حتى تأتي به إن أتيت به في غير موضعه وهو لا بهاء ولا طلاوة له.

لتعرف العلماء حين تجالسهم أنك على أن تسمع أحرص منك على أن تقول.

إن آثرت أن تفاخر حدًا ممن تستأنس إليه لهو الحديث فاجعل غاية ذلك الجد ولا تعدونّ أن تتكلم فيه بما كان هزلًا فإذا بلغ الجد أو قاربه فدعه ولا تخلطن بالجد هزلًا ولا بالهزل جدًا فإنك إن خلطت بالجد هزلًا هجنته وإن خلطت بالهزل جدًا كدرته غير أني قد علمت موطنًا واحدًا إن قدرت أن تستقبل فيه الجد بالهزل أصبت الرأي وظهرت على الأقران وذلك أن يتوردك متورد بالسفه والغضب فتجيبه إجابة الهازل المداعب برحب من الذرع وطلاقة من الوجه وثبات من المنطق.

إن رأيت صاحبك مع عدوك فلا يغضبنك ذلك فإنما هو أحد رجلين إن كان رجلًا من أخوان الثقة فأنفع مواطنه لك أرقبها من عدوك لشر يكفه عنك وعورة يسترها منك وغائبة يطلع عليها لك فأما صديقك فما أغناك أن يحضره ذو ثقتك وإن كان رجلًا من غير خاصة أخوانك فبأي حق تقطعه عن الناس وتكلفه أن لا يصاحب ولا يجالس إلا من تهوى.

تحفظ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب وطب نفسًا عن كثير مما يعرض لك فيه صواب القول والرأي مدارة لئلا يظن أصحابك أن ما بك التطاول عليهم.

إذا قبل إليك مقبل بوده فسرّك ألا يدبر عنك فلا تنعم الإقبال عليه والتفتح له فإن الإنسان طبع على لؤم فمن شأنه أن يرحل عمن لصق به ويلصق بمن رحل عنه.

لا تكثرن ادعاء العلم في كل ما يعرض فإنك من ذلك بين فضيحتين إما أن ينازعوك فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت