فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 6802

والضرر يكافأ بمثله كالخيانة ولا تكافأ بالخيانة والسرقة لا تكافأ بالسرقة ومن الحيلة في أمرك مع عدوك أن تصادق أصدقاءه وتؤاخي أخوانه فتدخل بينه وبينهم في سبيل الشقاق والتجافي فإنه ليس رجل ذو طرق يمتنع عن مؤاخاتك إذا التمست ذلك منه وإن كان أخوان عدوك غير ذوي طرق فلا عدو لك.

لا تدع مع السكوت عن شتم عدوك إحصاء معايبه ومثالبه وإتباع عواراته حتى لا يشذ عنك من ذلك صغير ولا كبير من غير أن تشيع عليه فيتقيك به ويستعد له أو تذكره في غير موضعه فتكون كمستعرض الهواء بنبله قبل إمكان الرمي.

لا تتخذ اللعن والشتم على عدوك سلاحًا فإنه لا يجرح في نفس ولا في مال ولا دين ولا منزلة.

إذا أردت أن تكون داهيًا فلا تحبن أن تسمى داهيًا فإنه من عرف بالدهاء خاتل علانية وحذره الناس حتى يمتنع منه الضعيف وإن من إرب الأريب دفن إربه ما استطاع حتى يعرف بالمسامحة في الخليقة والطريقة في إربه ألا يؤارب العاقل المستقيم له الذي يطلع على غامض إربه فيمقته عليه.

إن أردت السلامة فاشعر قلبك الهيبة للأمور من غير أن تظهر منك الهيبة فيفطن الناس لهيبتك ويجرئهم عليك ويدعو ذلك إليك منهم كل ما تهاب فأشعب لمداراة ذلك من كتمان المهابة وإظهار الجراءة والتهاون طائفة من رأيك. وإن ابتليت بمجاراة عدو مخالف فالزم هذه الطريقة التي وصفت لك في استشعار الهيبة وإظهار الجراءة والتهاون وعليك بالحذر في أمرك والجراءة في قلبك حتى تملأ قلبك جراءة ويستفرغ عملك الحذر.

إن من عدوك من تعمل في هلاكه ومنهم من تعمل في البعد عنه فاعرفهم على منازلهم ومن أقوى القوة لك على عدوك وأعز أنصارك في الغلبة أن تحصي على نفسك العيوب والعورات كلما أحصيتها على عدوك وتنظر عند كل عيب تراه أو تسمعه لأحد من الناس هل قارفت مثله أو مشاكله فإن كنت قارفت منه شيئًا فأحصه فيما تحصي على نفسك حتى إذا أحصيت ذلك كله فكابر عدوك بإصلاح عيوبك وتحصين عوراتك وإحراز مقاتلك وخذ نفسك بذلك ممسيًا مصبحًا فإذا آنست منها دفعًا لذلك أو تهاونًا به فأعدد نفسك عاجزًا ضائعًا جاليًا معورًا لعدوك ممكنًا له من رميك وإن حصل من عيوبك بعض ما لا تقدر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت