فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 6802

الشكر علينا وتدخر به الأيادي قبلنا.

ولعبد الله بن المقفع إلى يحيى بن زياد (الحارثي) ابتداءً في المؤاخاة:

أما بعد فإن أهل الفضل في اللب والوفاء في الود والكرم في الخلق لهم من الثناء الحسن في الناس لسان صدق يشيد بفضلهم ويخبر عن صحة ودهم وثقة مؤاخاتهم فيتحير إليهم رغبة الأخوان ويصطفي لهم سلامة صدورهم ويجتبي لهم ثمرة قلوبهم فلا مثني أفضل تقريضًا ولا مخبر أصدق أحدوثة منه. وقد لزمت من الوفاء والكرم فيما بينك وبين الناس طريقة محمودة نسبت إلى مزيتها في الفضل وجمل بها ثناؤك في الذكر وشهد لك بها لسان الصدق فعرفت بمناقبها ووسمت بمحاسنها فأسرع إليك الأخوان برغبتهم مستبقين يبتدرون ودك ويصلون حبلك ابتدار أهل التنافس في حظ رغيب نصبت لهم غاية يجري إليها الطالبون ويفوز بها السابقون. فمن أثبت الله عندك بموضع الحرز والثقة وملأ بك يده من أخي وفاء وصلة واستنام منك إلى شعب مأمون وعهد محفوظ وصار مغمورًا بفضلك عليه في الود يتعاطى من مكافأتك ما لا يستطيع ويطلب من أثرك في ذلك غاية بلوغها شديد. فلو كنت لا تؤاخي من الأخوان إلا من كافأ بودك وبلغ من الغايات حدك ما آخيت أحدًا ولصرت من الأخوان صفرًا ولكن أخوانك يقرون لك بالفضل وتقبل أنت ميسورهم من الود ولا يجشمهم كلف مكافأتك ولا بلوغ فضلك فيما بينك وبينهم فإنما مثلك في ذلك ومثلهم كما قال الأول:

ومن ينازع سعيد الخير في حسب ... ينزع طليحًا ويقصر قيده الصعد

ولم أرد بهذا الثناء عليك تزكيتك ليكون ذلك قربة عندك وآخية لي لديك ولكن تحريت فيما وصفت من ذلك الحق والصدق وتنكبت الإثم والباطل فإن القليل من الصدق البريء من الكذب أفضل من كثير الصدق المشوب بالباطل. ولقد وصفت من مناقبك ومحاسن أمورك وإني لأخاف الفتنة عليك حين تسمع بتزكية نفسك وذكري ما ذكرت من فضلك لأن المدح مفسدة للقلب مبعثة للعُجب. ثم رجوت لك المنعة والعصمة لأني لم أذكر إلا حقًا والحق ينفي من اللبيب العُجب وخيلاء الكبر ويجمله على الاقتصاد والتواضع. وقد رأيت إذ كنت في الفضل والوفاء على ما وصفت منك أن آخذ نصيبي من ودك وأصل وثيقة حبلي بحبلك فيجري بيننا من الإخاء أواصر الأسباب التي بها يستحكم الود ويدوم العهد وعلمت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت