وقال الشيخ سراج الدين عمر الحنفي قارئ الهداية إذا بنى الذمي دارًا عالية بين دور المسلمين وجعل لها طاقات وشبابيك تشرف على جيرانه هل يمكن من ذلك. فأجاب بقوله: أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين وما جاز للمسلمين جاز لهم وإنما يمنع الذمي من تعلية داره إذا حصل لجاره ضرر من منع ضوء أو هواء هذا هو ظاهر المذهب. انتهى. وحكم المسلم كذلك أيضًا في حكم الضرر بالجيران.
وحسبي هذه الشواهد الآن لأنني لست بمتفقه ولا متشرع كما أنني لا أبغي اغتنام هذه الفرصة لإلقاء درس في الشريعة الإسلامية الصريحة السمحاء فاسمحوا لي إذن بأن أطرق باب التاريخ وفيه غناء وكفاء بل هو الموعظة البالغة والحجة الدامغة.
لا حاجة للإشارة إلى العهود الكريمة والمنح الجليلة التي أتحف بها نبي الإسلام كثيرًا من النصارى. فأمرها مقرر معلوم وهي أشسهر من أن تذكر. قال المؤرخ القبطي الشهير بالمكين ما نصه: ورد في تواريخ النصارى أنه كان مؤثرًا لهم رؤوفًا بهم. . وقال لعمر أن نفوسهم كنفوسنا وموالهم كأموالنا وأعراضهم كأعراضنا. ذكر هذا الحديث صاحب كتاب المهذب وأسلمه (اسنده) إلى مسلم وهو حجة الإمام أبي حنيفة في قتل المسلم بالذمي.
وفد عليه بعض أكابر النصارى فقام له وأكرمه. فقالوا له في ذلك فقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وهذا كبير قومه. . وقال من ظلم ذميًا كنت خصمه يوم القيامة. وقال من آذى ذميًا فقد آذاني. ولكني لا أرى أبدًا من التلميح إلى العهد العمري الذي حعله عمر بن الخطاب في رفقبة المسلمين والكتابيين ما داموا مرتبطين بعروة الوطن التي لا نفصام لها. فإن ثاني الخلفاء الراشدين هو أول من اشتبكت في أيامه مصالح المسلمين وغير المسلمين. فقد روى المقريزي عن علماء الأخبار من النصارى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما فتح مدينة القدس كتب للنصارى أمانًا على أنفسهم وأولادهم ونسائهم وأمالهم وجميع كنائسهم لا تهدم ولا تسكن. وأنه جلس وسط صحن كنيسة القيامة ولما حان وقت الصلاة خرج وصلى خارج الكنيسة على الدرجة التي على بابها بمفرده ثم جلس وقال للبطرك. لو صليت داخل الكنيسة لأخذها المسلمون من بعدي من النصارى وقالوا هنا صلى عمر. وكتب كتابًا يتضمن أنه لا يصلي أحد من المسلمين على الدرجة إلا واحدًا واحدًا. ولا يتجمع المسلمون للصلاة فيهلا ولا يؤذنوا عليها. وانه أشار عليه البطرك باتخاذ