وامنع أهل بطانتك وخاص خدمك وعامة رعيتك من استلحام أعراض الناس عندك بالغيبة والتقرب إليك بالسعاية والإغراء من بعض ببعض والنميمة إليك بشيء من أحوالهم المستترة عنك أو التحميل لك على أحد منهم بوجه النصيحة ومذهب الشفقة. فإنه ابلغ سموًا إلى منال الشرف وأعون لك على محمود الذكر وأطلق لعنان الفضل في جزالة الرأي وشرف الهمة وقوة التدبير.
واملك نفسك عن الانبساط في الضحك والانقهاق وعن القطوب بإظهار الغضب وتنحله فإن ذلك ضعف في سورة الجهل وخروج من انتحال اسم الفضل.
وليكن ضحكك تبسمًا أو كبرًا في أحايين ذلك وأوقاته وعند كل مرأى ملهي ومستخف مطرب وقطوبك إطراقًا في موضع ذلك وأحواله بلا عجلة إلى السطوة ولا إسراع إلى الطيرة دون أن يكنفها روية الحلم وتملك عليها بادرة الجهل.
إذا كنت في مجلس ملاك وحضور العامة مجلسك فإياك والرمي ببصرك إلى خاص من قوادك أو ذي أثرة من حشمك. وليكن نظرك مقسومًا في الجميع وإعارتك سمعك ذا الحديث بدعة هادئة ووقار حسن وحضور فهم مستجمع وقلة تضجر بالمحدث ثم لا يبرح وجهك إلى بعض قوادك وحرسك متوجهاًَ بنظر ركين وتفقد محض فإن وجه أحد منهم نظره محدثًا أو رماك ببصرك ملحًا فاخفض عنه إطراقًا جميلًا بإبداع وسكون. وإياك والتسرع في الإطراق والخفة في تصاريف النظر والإلحاح على من قصد إليك في مخاطبته إياك رامقًا بنظره.
واعلم أن تصفحك وجوه قوادك من قوة التدبير وشهامة القلب فتفقد ذلك عارفًا بمن حضرك وغاب عنك عالمًا بمواضعهم في مجلسك ثم أعد بهم عن ذلك سائلًاُ عن أشغالهم التي منعتهم من حضورك وعاقتهم بالتخلف عنك إن شاء الله.
إن كان أحد أعوانك وحشمك تثق منه بغيب ضميره وتعرف منه لين طاعة وتشرف منه على صحة رأي وتأمنه على مشورتك فإياك والإقبال عليه في حادث يرد أو التوجه نحوه بنظرك عند طوارق ذلك أو أن تريه أو أحدًا من مجلسك أن بك إليه حاجة موحشة وإن ليس بك عنه غنى في التدبير أو أنك لا تقضي دونه رأيًا إشراكًا له في رويتك وإدخالًا له في مشورتك واضطرارًا إلى رأيه فإن ذلك من دخائل العيوب المنتشر بها سوء القالة عن