فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 6802

واعتصم بسالف معروفه كان عندي.

ولعيد الحميد في وصف الإخاء:

فإن أولى ما اعتزم عليه ذوو الإخاء وتوصل إليه أهل المودات ما دعا أسبابه صدق التقوى وبنيت دعائمه على أساس البر ثم انهد إلينا حزين (؟ *) التواصل وشيده مستعذب العشرة فادعم قويًا وصفى مرنقًا وبخاصة (؟) الحقة منعطفة وسكنت به القلوب أنيسة وسمت من مواصلته الهمم مستعلية عن كل زائغ معتاف ومخوف عارض يحترم مسكة الإخاء ويختار مربوب المقة ضنًا بما استعذبوا من محمود وثائقه وازديادًا فيما تمطقوا به من حلاوة جناه فإذا استخحكم لهم مدخور الصفاء بثبات أواخيه وظهور أعلامه ومحصول مخبره وثقة مواده كان سرورهم باعتلاقه وابتهاجهم بوجدانه وإنما هم صلته وبذلهم رعايته وحياطتهم محمودة بحيث نالوا من معرفته حظوته واستولوا عليه من مزية كرمه وتعرفوا من ذخيرة عائدته ومأمون حفاظه وكشف لهم عن نفسه مظهرًا أعلامه مبديًا دفينته طارحًا قناع سره معلنًا مكنون ضميره في نأي الدار وجدان (؟) المجتمع بإظهار ما استتر من المحاسن وبث في الحقب من المكارم قيامًا لهم بالنصرة وحياطًا للمودة وترغيبًا في العشرة فكان أكهف لجاء وأحرز حصن وأحصف جنة وأعون ظهير وأبقى ذخيرة وأعظم فائدة وأشرف كنز وأفخر صنيعة وآنق منظر وأينع زهرة أكثر الأشياء ريعًا وأنماها وصلًا وأمدها سببًا وأقواها أيدًا وأحلاها ذوقًا وأدعمها ثباتًا وأرساها ركنًا لا يدخل مستحقها سآمة ملال ولا كلال مهنة ولا تثبيط ونية ولا ضعف خور لنزول بائقة أو طروق طارقة من عوارض الأقدار وحوادث الزمان بل مواسيًا في أزمها متورطًا غمرات قحمها متدرعًا هائل بوائقها مستلحمًا نواظر مقاطعها حتى تصير به الأقدار إلى تناهيها ويبلغ به القضاة مقداره غير منان النصرة ولا برم التعب يرى تعبه غنمًا ونصبه دعة وكلفة فائدة وعمله مقصرًا وسعيه مفرطًا واجتهاده مضيعًا عدل الولد في بره والوالد في شفقته والأخ في نصرته والجار في حفظه والذخر في مكه فأين المعدل عن مثله أو كيف الإصابة لشبهه أو أنى عوض من فقده جمعها الله وإياك على طاعته وألفنا بمجاتبه وجعل أخوتنا في ذاته.

قد حددت لك أي أخي الإخاء متشعبًا ووصفته لمك مخلصًا وانتهيت بك إلى غاية أهل العقل منه وما تواصل أهل الرأي عليه ودعا إليه الإخاء من نفسه منتطقًا به ضامنًا له ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت