فبدا لوح أبؤس واكتئاب
قلت سرًا والنعش يقرب مني ... أيها النعش أنت أنعشت حزني
للأسى فيك حالة ناسبتني ... إن بدا اليوم فيك حزن فإني
أنا للحزن دائمًا ذو انتساب
رحت أسعى وراءه مذ تعدى ... مسرعًا في خطاي لم آل جهدا
مع رجال كأنجم النعش عدا ... هم به سائرون سيرا مجدا
فتراه يمرّ مرّ السحاب
مذ لحدنا ذاك الدفين وعدنا ... قلت والدمع بلّ مني ردنا
إن هذا هو الذي قد وعدنا ... فأبينوا من الذي قد لحدنا
فتصدى منهم فتى لجوابي
قال إن الدفين أخت بشير ... أخت ذاك المسكين ذاك الفقير
بقيت بعده بعيش عسير ... وبطرف باك وقلب كسير
وقضت مثله بداء القلاب
قلت أقصر عن الكلام فحسبي ... منك هذا فقد تزلزل قلبي
ثم ناجيت والضراعة ثوبي ... ربّ رحماك ربّ رحماك ربّ
ربّ رشدًا إلى طريق الصواب
ربّ إن العباد أضعف أن لا ... يجدوا منك ربّ عفوًا وفضلا
فاعف عن أخذهم وإن كنت عدلا ... أنت يا ربّ أنت بالعفو أولى
منك بالأخذ والجزا والعقاب
قد وردنا والأرض للعيش حوض ... واحد كلنا لنا فيه خوض
فلماذا به مشوب ومحض ... عظمت حكمة الإله فبعض
في نعيم وبعضنا في عذاب
أيها الأغنياء كم قد ظلمتم ... نعم الله حيث ما إن رحمتم
سهر البائسون جوعًا ونمتم ... بهناء من بعد ما قد طعمتم
من طعام منوّع وشراب