كانوا دليلًا في سبيل الردى ... لنا على آثارهم نذهب
إذا ذوى الأصل غدا فرعه ... يضحك منه المطر الصيب
وقل لمن تاه على غيره ... بنعمة من غيره تسلب
تحت الثرى المثري غدا واغتدى ... في التربة التارب والمترب
هذا هو الحق الذي ما اقتضى ... تفلسفًا ذا العجب الأعجب
دعني أطلب غايتي جاهدًا ... أنهبها من قبل أن تنهب
وخذ حياتي وابق لي منه ما ... يمنع ضرَّ الناس إذ أرغب
لو منع الضر الحيا في الورى ... إذن تساوى الكف والمخلب
يا أيها الرأس الذي في يدي ... هل كنت رأسًا في الورى ترهب
أم كنت جبارًا تذل العدى ... أم كاتبًا ينقل ما تكتب
أم فيلسوفًا نافعًا علمه ... تغضبه الدنيا ولا يغضب
أم جاهلًا ما اهتم في دهره ... يخسر فيما عاش أم يكسب
حقيقة الأشياء مجهولة ... كلٌّ على مذهبه يذهب
حقيقة تاهت عقول الورى ... في كنهها واستعجم المعرب
جماجم في التراب مزروعة ... يحصدهن النمل والجندب
بل أنفس في التراب مغروسة ... أثمارها موعظة تخطب
لصورة أخرى تحولتم ... قد كان ماءً في الثرى الطحلب
ثم استحال الكرم حتى اغتدى ... خمرًا لأرباب الورى تسلب
دائرة لا ينتهي حدها ... نمشي عليها الدهر ولا نتعب
أعلام الموقعين
للعلامة شمس الدين أبي بكر محمد بن قيم الجوزية المتوفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة شهرة فائقة بقوة البيان والميل للأخذ بالحجة والبرهان حتى كثر انتفاع الموافق والمخالف بكتبه وله مؤلفات كثيرة في فنون شتى. وكتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين من أهم كتبه أورد فيه علم الفقه على أسلوب قلًّ أن يعهد في كتاب آخر وذلك أنه نقل المسائل المشهورة واختلاف العلماء فيها ثم رجح فيه ما قام عليه الدليل بحسب ما ظهر له بدون