(561 ـ 527 ق. م) مكتبة عامة في آثينة وهي أول مكتبة من نوعها جمع فيها أشعار هوميروس ولم تكن تعيها من قبل إلا ذاكرة القصاصين والمتشاعرين ويؤخذ من بيت للشاعر أريستوفان (قبل المسيح بخمسة قرون) أن الكتب كانت منتشرة جدًا في زمنه بمدينة آثينة. وقال كسينوفون في تذكرة سقراط شيئًا عن الكتب والمجاميع وتجارتها.
واستعمل السبيادس على نحو ذلك الزمن (450 ـ 404 ق. م) طريقة لا تخلو من قلة ذوق ليحبب أبناء وطنه في الكتب فدخل مدرسة خاصة بدراسة النحو وسأل المعلم أن يأتيه ببعض كتب لهوميروس فأجابه أن ليس عنده ولا واحد منها فصفعه وخرج. وكان الإسكندر الكبير (356 ـ 325 ق. م) مولعًا من وراء الغاية بدرس أشعار هوميروس وبعد أن هزم دار ملك الفرس وقع كان بين أسلاب المغلوبين فسأل خاصته ماذا ينبغي أن يجعل فيه من مال أو متاع فاختلفت آراؤهم أما هو فقال لهم: أنه يضع فيه إلياذة هوميروس لتحفظ فيه حفظًا جديرًا بها. وكان الإسكندر أثنءا رحلته إلى آسيا أمر بأن تجلب له تواريخ فيليست وفاجعات أوربيدس وسوفقلس وأشيل وغيرهم ويحب ستاذه أرسطو كما يحب أباه لأن هذا سبب حياته وذاك سبب سعادته. وأنشأ بطليموس سوتر أحد خلفاء الإسكندر الذي استأثر بملك مصر عندما قسمت المملكة اليونانية مكتبة الإسكندرية وهي أشهر وأغنى مكتبة في الأزمان السالفة وكان ذلك بإشارة ديمتريوس دي فالير (345 ـ 283 ق. م) النحوي المؤرخ البياني حاكم آثينة الذي غدا أول قيم على هذه المكتبة وجرى خلفاؤه من البطالسة على العناية بهذه المكتبة ولاسيما بطليموس الثاني فيلادلفيس (285 ـ 247 ق. م) وبطليموس الثالث أفرجيتس. وكانوا ينشطون زراعة ورق البردي ليتوفر الورق لديهم ويستخدمون كثيرًا من النساخ وربما لم يكونوا يستنكفون من السرقة لزيادة ما عندهم من الكتب كما فعل أحدهم فاستعار من مكتبة آثينة كتبًا لشعرائهم وفلاسفتهم فاستنسخها ولم يرجع الأصل بل أرجع نسخًا ثانية منها وبطليموس الثاني فيلادلفس ـ لعله لقب بذلك استهزاء به لأنه قتل أخوته أو لأنه تزوج أخته ـ هو الذي أمر بترجمة كتب العبرانيين المقدسة إلى الرومية بمعرفة سبعين من علماء بني إسرائيل وكانت ترجمتهم السبعينية من أهم حوادث التاريخ لأنها سهلت السبيل إلى انتشار اليهودية ومعدت للنصرانية.
ولم تحرق مكتبة الإسكندرية التي قال بعضهم أنه كان فيها نحو سبعمائة ألف مجلد على يد