فأمر بهم عبد الله فضربوا جميعًا بالعمد وبسط عليهم الإنطاع فأكل الطعام عليها وهو يسمع أنبن بعضهم حتى ماتوا جميعًا.
وأمر عبد الله بن علي بنبش قبور بني أمية في الشام فنبش قبر معاوية بن أبي سفيان فلم يجدوا فيه إلا خيطًا مثل الهباء ونبش قبر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فوجدوا فيه حطامًا كأنه الرماد ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته وكان لا يوجد في القبر إلا العضو بعد العضو غير هشام بن عبد الملك فإنه وجد صحيحًا لم يبل منه إلا أرنبة أنفه فضربه بالسياط وصلبه وأحرقه وذراه مع الريح وتتبع بني أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم فأخذهم ولم يفلت منهم إلا رضيع أو من هرب إلى الأندلس. وقتل سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بالبصرة جماعة من بني أمية عليهم الثياب الموشية وأمر بهم فجروا بأرجلهم والقوا على الطريق فأكلهم الكلاب.
وفي مروج الذهب أن الهيثم بن عدي روى عن معمور بن هانئ الطائي قال: خرجت مع عبد الله بن علي وهو عم السفاح والمنصور فانتهينا إلى قبر هشام بن عبد الملك فاستخرجناه صحيحًا ما فقد منه إلا خرمة أنفه فضربه عبد الله ثمانين سوطًا ثم أحرقه فاستخرجنا سليمان ابن عبد الملك من أرض دابق فلم نجد منه شيئًا إلا صلبه وأضلاعه ورأسه فأحرقناه وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا إلى دمشق فأخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره لا قليلًا ولا كثيرًا واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا إلا شؤون رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا منه إلا عظمًا واحدًا ووجدنا خيطًا أسود كأنما خط بالرماد بالطول في لحده ثم تتبعنا قبورهم في جميع البلدان فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم. وكان سبب فعل عبد الله ببني أمية هذا الفعل أن زيد بن زين العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب سمت نفسه إلى طلب الخلافة فحاربه يوسف بن عمر الثقفي فانهزم أصحاب زيد وانصرف هذا مثخنًا بالجراح ولما مات دفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش وأجروا الماء على ذلك فدل يوسف على موضع قبره فاستخرجه وبعث برأسه إلى هشام فكتب إليه هشام أن اصلبه عريانًا وبني تحت خشبته عمود ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وتذريته في الرياح وكان ذلك.