الغاية بل الجمال في الفرش البسيط الاقتصادي النافع المناسب. وإنا لنرى أحسن زينة في البيوت بإنكلترا هي ما كان منها من أصل ريفي مألوفًا في القرى والدساكر إلا أنه يجمع إلى البساطة نظافة وحسن ذوق.
وقد حسب ما ينبغي لفرش بيت الفقير على هذه الصورة وهو أن تفرش غرفة المائدة وغرفة الاستقبال صغيرة وثلاثة غرف للنوم فرشًا بسيطًا كما يكون البناء رخيصًا بألف وخمسمائة فرنك إما أن يدفعها الساكن دفعة واحدة وإما أن يستلفها من الجمعيات والشركات التي أخذت على نفسها في أوروبا تقديم أحسن الفرش للبيوت بأثمان متهاودة فيدفع عن هذا المبلغ فائدة طفيفة وهي خمسة بالمائة. وإذا استأجر العامل أو الفقير دارًا من مثل هذه فلا تتجاوز أجرتها وهي مفروشة أحسن فرش صحي فرنكًا وثلاثين سنتيمًا.
وبهذا رأيت أن لفرش البيوت في أوروبا جمعيات كما أن فيها شركات وجمعيات لتقديم الطعام الرخيص والألبسة الرخيصة والمساكن الرخيصة بحيث آلى بعض أرباب العقول في أكثر الممالك الإفرنجية أن لا يتركوا بيتًا قذرًا ولا بشعًا وأن تكون بيوت الفقراء كبيوت الأغنياء لطيفة الداخل والخارج فمتى يا ترى ينسج الشرق على مثال الغرب في مثل هذه الأعمال النافعة والحضارة الرافعة.