مهما نقلوا منها وباعوا وبيعها ميسور لهم ثم أن الأولاد لا يلبسون ثيابًا غلا بعد السنة الثانية من أعمارهم ويظلون كما ولدتهم أمهاتهم عراة فإذا جاوز الولد هذه السن يعطى قطعة من الخيش أو الجنفيس يلبسها أوي فتقتطع له قطعة من ثياب أمه وأبيه. وإنشاء البيوت هناك سهل للغاية ففي الغابات متسع ليقطع منها خشب البناء وفي المروج من جذوع أشجارهم ما يجعلونه حواجز وحيطانًا ومن الخيزرو ما يفرشونه حصيرًا.
ثم أن القوم لا يهتمون بمسألة المواريث وقل أن يهتم الآباء أن يتركوا لأولادهم إرثًا قل أو كثر لأن هؤلاء لا يعرفون كيف يتصرفون به فالدراهم نادرة جدًا عندهم والأرض لا قيمة لها وأراضيهم تكثير فيها البقاع التي تصلح لزراعة الأرز والمراعي. والماشية وحدها هي من العلائم الظاهرة على الثروة ولكنها شائعة بين أهل القرية لا يقسمونها ولا يدعى الأولاد لآبائهم بل على العكس يطلق على الأب والأم اسم والديهم وليس بينهم أثر للأسماء التي تنقل خلفًا عن سلف ويطلق على كل إنسان اسم خاص وله أن يغيره على ما يشاء متى شاء.
وبالجملة فإن أخلاقهم وعاداتهم على غرابتها أقرب إلى الطبيعة. هكذا قال الكاتب