وقعت عليه القرعة بالسفر وقسم بقي في البلاد.
أما الملك فبقي مع المقيمين وأقام ابنه تورسينوس ملكًا على المهاجرين فذهب هؤلاء إلى أزمير وأنشئوا سفنًا جعلوا فيها كل ما يحتاجون إليه من الزاد في رحلتهم الطويلة وأقلعت سفنهم تطلب أرضًا تطعمهم وشطأوا (حاذوا شواطئ) أممًا كثيرة حتى بلغت بهم خاتمة مطافهم إقليم أومبيريا (من إيطاليا وهي ولاية بروز اليوم) فأنشئوا فيها بيوتًا لم يزالوا ساكنين فيها حتى الآن وغيروا اسمهم وتسلموا باسم ملكهم فدعوا التورسانيين.
هذه القصة التي أوردها هيرودتس على حقيقتها لا تقبل بجمالها وذلك لأن هذه المجاعة التي دامت ثماني عشرة سنة وهذه الحيلة الصبيانية من اختراع الألعاب ليدفعوا عنهم آلام الجوع قد ظهرت للعلماء من العبث وتجلى أصل الإيتروسكيين الليدي من أساطير الأقدمين للقدماء والمحدثين. وللوقوف على ذلك لا يرجع إلا التقاليد القديمة بل إلى ما ظهر من المكتوبات والآثار المحفورة في مصر وآسيا الصغرى وبالمقابلة بينها يستنتج بأن أتيس الذي ذكر خبره هيرودتس لم يكن ليديًا بل أن الآثاؤ التي وجدت في مدينة خاتي عاصمة الهيتيين ومدينة عبو والألواح التي اكتشفها ونكار في بوغاز كوي كلها تدل على أن أتيس لم يكن ملكًا لميوبيا فقط بل ملكًا على مملكة واسعة كانت ليديا بأجمعها من جملتها وتدجل الكتابات المصرية والرسوم البارزة في آسيا الصغرى على ذلك كل الدلالة. والمصانع المرسومة كتاب من التاريخ لا يكذب ولا تجد له مثيلًا في الأساطير القديمة والتقاليد المتعارفة عن الأمم البائدة بواسطة هذا الكتاب تضمحل النظريات والأفكار الواهية المبنية على تخمينات لا يمكن الجمع بينها وتنجلي الحقيقة كالشمس رأد الضحى.
في الطريق الموصلة من ساردس إلى أزمير قرية معروفة عند الروم اليوم باسم نينفي ويسميها الأتراك قره بكلي وهناك ساعد من سواعد نهر الهرموز يخرج من صخرة ويشرف على مجرى طوله خمسون مترًا وترى داخل تلك الصخرة كوة علوها متران ونصف وفيها صورة تمثل محاربًا يلبس على رأسه تاجًا مقرنًا على مثال قبعات ملوك الهيتيين وهو لابس قميص قصير على مثل ما نراه في المصانع المصورة في أيوك أو بوغاز كوي وهذا التمثال يحمل بيده قوسًا وفي الأخرى رمحًا ويلبس في رجله حذاءً ذا رأس طويل منحن. وقد كتبت من جانب رسم الصورة ستة حروف باللغة الهيتية إلا أنها لا