ولم تصف للرازي أواخر عمره ... وعاد أخا همّ شديد وبلبال
فقد عميت عيناه من بعد واغتدى ... يجول من الفقر بأسمال
وإن عداء الدهر شنشنة له ... يصول بها قهرًا على كل مفضال
ولما انتهى نحو الثمانين عمره ... قضى نحبه من غير مال وأنسال
ولكنه في الناس خلف بعده ... من العلم آثارًا قليلة أمثال
فكم كتب أبقى بها الذكر في الورى ... وألفها نسجًا على خير منوال
وما ضرّ من أحيا له العلم بعده ... على الدهر ذكرًا أنه ميت بال
وإني إن أطنبت في بحر علمه ... لمقتصرٌ منه على بعض أوشال
وها أنا أنهي القول لا لتمامه ... ولكن لعجزي عن نهوض بأجبال
وأجعل هذا الشعر مسكًا ختامه ... بما قال في بيتين معناهما حال
لعمري وما أدري وقد آذن البلى ... بعاجل ترحال إلى أين ترحالي
وأين محل الروح بعد خروجه ... من الهيكل المنحل والجسد البالي
بغداد
معروف الرصافي