فينهاهم المحتسب عن ذلك جميعه وينهاهم أن لا ينفخوا شاة بعد السلخ فإن نكهة ابن آدم تغير اللحم وتزفره ومنهم من يشق اللحم من السفاقين وينفخ فيه الماء ولهم أماكن يعرفونها في اللحم ينفخون فيها الماء فيجب مراعاتهم في ذلك ومنهم من يشهر في الأسواق البقر السمان ثم يذبح غيرها وهذا تدليس وأما القصابون فيمنعهم من إخراج توالي اللحم على حد مصاطبه والركبتين فلا يلاصقوا ثياب الناس فيضرون بها ويأمرهم أن يفردوا لحوم المعز من لحوم الضأن وأن لا يخلطوا بعضها ببعض وينقطوا لحوم المعز بالزعفران ليتميز عن غيره وتكون أذناب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع ولحم المعز يعرف برقة لحمه وعظمه وبياض شحمه ويأمرهم أن لا يلصقوا على شيء من سائر اللحوم شيئًا من القزدير فإن الحكماء قد ذكروا بأنه يسمه ولا يخلطوا اللحم السمين بالهزيل بل يباع كل واحد منهما على حدته ويمنعهم أيضًا أن لا يخلطوا شحم المعز بشحم الضأن وعلامة شحم المعز صفو لونه وبياضه وشحم الضأن تعلوه الصفرة وكذلك بطون المعز لا تختلط ببطون الضأن وكذلك الأليات تباع مفردة لا يخالطها جلد ولا لحم وإذا فرغ من البيع وأراد الانصراف أخذ ملحًا مسحوقًا ونثره على القرمة لئلا تلحسها الطلاب أو يدب عليها شيء من الهوام فإذا لم يجد ملحًا وإلا الأشنان والمصلحة أن لا يشارك بعضهم بعضًا لئلا يتفقوا على واحد ويمنعهم أيضًا من بيع اللحم بالحيوان وهو أن يشتري الشاة بأرطال لحم معلومة ويدفع إليه كل يوم ما يتفقان عليه من اللحم فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
وقال في عمل البطط: ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا يمنعهم أن يعملوا من جلود الجمال الميتة ويحلفون بما لا كفارة لهم منه أنهم لا يعملونها من الميتة ويفتش دكاكينهم كل وقت وبيان ذلك عليهم أنهم إذا عملوها من الميتة كان لونها مائلًا إلى السواد ويعتبر عليهم بالرائحة وخشونة اللمس وأيضًا أنه لا بد أن يبقى عليه اليسير من الشعر لأن الصانع لا يقدر على إنقاء الشعر من الميتة وما عمل من جلود الميتة يمكن عند جفافه والصواب أن يمنعوا من عمل المصاصات لأن كل من يمص بها لا بد ينزل شيء من بصاقه في أطعمة الناس من الزيوت والعسل وغيرهما وذلك ضرر ووسخ ولاسيما إن كان الفاعل أبخر فالصواب أن يمنعوا من ذلك.
وقال في الزتهار وغشه: ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا عارفًا بغش صناعاتهم فقد يغش