ما أملكه. وبعد الطلاق يتيسر لكل منهما بل للمرأة أيضًا أن يتزوجا في الحال.
وبلغت الحال في الطبقة الرومانية العالية أن تعتبر الزواج عقدًا مؤقتًا فقد تزوج سيللا بخمس نساء وقيصر بأربع وبومبي بخمس وأنطونيوس بأربع وتزوجت ابنة شيشرون من ثلاثة رجال وطلق هورتانسيون زوجته ليزوجها من أحد اصدقائه.
بيد أن هذا الفساد لم يصب غير أشراف رومية ومن حذا حذوهم من أهل النعمة الحديثة أما في أسر رومية والولايات فقد حفظت قرونًا آداب الدور القديم القاسية الشديدة وأخذت تربية الأسرة ترق شيئًا فشيئًا والمرأة تحرر من استبداد الرجل ببطء.
التبدل الاجتماعي
زوال الطبقة الوسطى: كان الشعب الروماني القديم مؤلفًا من صغار أرباب الأملاك وهم يتعاطون زراعة حقولهم بأنفسهم ومن هؤلاء الفلاحين الصالحين الأقوياء يتألف الجيش والمجلس. وكان عددهم كثيرًا سنة 221 خلال الحرب الفينيقية الثانية. وفي سنة 133 لم يبق منهم أحد. لا جرم أنه هلك منهم كثيرون في الحروب التي أعلنتها رومية على البلاد القاصية ولكن هلاكهم يحمل في الأكثر على أنه كان من المتعذر عليهم البقاء.
فقد كانوا يعيشون من زراعة القمح عندما أخذت ترد على رومية حبوب صقلية وأفريقية فسقطت أسعار الحنطة بحيث لم يتيسر للحراثين الإيطاليين أن يستخرجوا من غلاتهم ما يغذون به أسراتهم ويتحملوا أعباء الخدمة العسكرية فقضي عليهم من ثم أن يبيعوا حقولهم فيبتاع كل غني من جاره الفقير أرضه فغدت الحقول الصغيرة ملكًا عظيمًا لواحد وصير أرباب الأملاك من تلك الأراضي مروجًا يقيمون فيها ماشيته وإذا عن لهم أن يزرعوها فيبعثون إليها برعاة وحراثين من العبيد بحيث لم يمض قليل حتى لم يبق على أرض إيطاليا إلا بعض كبار الأملاك وجماعات من العبيد وكان بلين القديم يقول أن الأملاك العظيمة قد أخطأت إيطاليا ومع هذا فالدوائر العظمى هي التي قضت في الأرياف على أحرار الفلاحين. فصاحب الأرض القديم الذي باع حقله لم يستطع أن يبقى أجيرًا بل قضي عليه أن يتخلى عن مكانه ليحل محله العبيد وبذا أصبح هائمًا على وجهه لا عمل له ولا شغل قال فارون في رسالته في الزراعة أن معظم زعماء الأسرات دخلوا بيوتنا تاركين المنجل والمحراث وآبوا يؤثرون التصفيق بأيديهم في الملاعب على العمل في حقولهم