المدعوين شعبًا كأنهم سادة مستقلون في المملكة فمنهم الذين ينتخبون الحكام ويوافقون على الحرب والسلام ويسنون الشرائع ويقول الفقهاء أن القانون هو ما أمر به الشعب والشعب في رومية كما في أثينة لا يعين نوابًا عليه أن يوافق على كل شيء بنفسه حتى أن حكومة رومية بعد أن قبلت في المدينة زهاء خمسمائة ألغ رجل كانوا مشتتين في أطراف إيطاليا كلها اضطر الوطنيون للحصول على حقوقهم أن يحضروا بالذات إلى رومية.
ويجتمع الشعب في الساحة ويسمى المجلس المجتمعات يدعوه الحاكم إلى الالتئام برئاسته وكثيرًا ما يدعى الوطنيون للاجتماع بصوت البوق فيذهبون إلى ميدان العمل (ساحة المريخ) يصطفون فرقًا تظللهم أعلامهم وعندما يتألف منهم مجتمعات ذات فرق وكثيرًا ما يجتمعون في ساحة السوق (الفوروم) منقسمين إلى 35 جماعة يسمونهم القبائل فتدخل كل قبيلة في نوبتها إلى مكان مسور بسدود لتوافق على ما تقرر به وتسمى المجتمعات بحسب القبائل. والحاكم الذي جمع المجلس يبين له المسألة التي يجب عليه الموافقة عليها ومتى فعل ذلك ينفض. فمن ثم كان الشعب حاكمًا ولكنه اعتاد الخضوع لزعمائه.
والمجلس أيضًا هو الذي يختار كل سنة الحكام فينتخب بحسب الفرق جميع الحكام الذين كان انتخبهم الشعب قديمًا مثل القناصل والقضاة ووكلاء الإحصاء ونظار الأبنية والملاعب ومجلس القبائل ينتخب حكام أهل الطبقة المتوسطة ومحامي الشعب ونظار أبنية الشعب. وقد ضاقت ساحة الفوروم منذ القرن الثاني فأخذت تجتمع جميع مجالس الانتخابات في ساحة المريخ تنقسم الرحبة بحواجز ذات مرابض صغيرة تلقب بحدائق الغنم فتنقطع كل قبيلة إلى إحدى تلك الرحاب وتلاحظ كل قبيلة أكثرية الوطنيين في التصويت إذ ليس لكل قبيلة غير صوت واحد.
سلك المناصب: ليس تولي الحكم أو المشيخة عن الأمة في رومية صناعة من الصناعات فإن الحكام والشيوخ يصرفون وقتهم ومالهم دون أن ينالوا أجرًا فمنصب الحكم في رومية يعد من دواعي الشرف فلا يتطال إليه غير الأشراف او الفرسان على الأقل على شرط أن يكونوا أغنياء ثم لا يطمع امرؤ أن يبلغ أرقى مناطب الحكم إلا بعد أن يتقلب في المناصب الأخرى.
ومن أراد يومًا أن يحكم على رومية يجب عليه أولًا أن يكون له في الجيش عشر وقائع