فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 6802

ذلك قديم هو أنه ورد في الكتابة التي ذكرت فيها نصرة توتيمس الثالث أحد الفراعنة فإنه بعد أن نكل بقبرص والآز أرعد أرض ماتان في مرافئها وأنحائها كما ورد في تلك الآثار. إذًا فأي معنى للفظ ماتان إن لم يكن الماتانيون من الذين ذكرهم هيرودتس. إذا صح هذا فيكون الماتيون منذ الزمن الأطول قد اجتازو نهر قزل إيرمق وضربوا إلى البحر المتوسط وذلك قبل أن ينشأ التراسيون حتى في أوروبا. وربما جاء من هناك خلط قدماء المؤلفين في دعواهم بوجود قرابة بين الفرغانيين والأرمن وهي قرابة ينفيها مؤرخ الأرمن موسى بن خورين لأنه يرى أن أصل الأرمن من تيراس لا من كومر. ومن المحتمل كثيرًا أن تشابه النطق بتراس وتيراس قد أوقع في الخلط بهذا التفسير وبحسب العلم الحاضر تكون تيراس في إقليم طوروس لا في تراسيا.

ولقد أقمنا زمنًا في أزمير كانت لنا في خلالها خلاصات دائمة مع الآباء الميخيتاريستين ولذلك ألفنا اللغة الأرمنية فلم نتبين في هذه اللغة تناسبًا لغويًا بين اللسان الفرغاني الذي كتبت به المكتوبات الآسياوية واللغة الأرمنية. وإذا كان ثمة بعض الألفاظ سرت فمنشأوه من وحدة البلاد التي سكنوها بعد عهد نزول التراسيين إلى آسيا الصغرى بزمن طويل بيد أن المصانع الأرمنية كثيرة في أيامنا هذه في هذا الجزء من قارة آسيا وقد قيل أيضًا أن اللغة الأرمنية المدرسية الحديثة قد نشأت في القرن الخامس للميلاد وبذلك كان من المتعذر معرفة أي لغة يتكلم بها البوروتو الأرمن. وهناك خطأ آخر وهو أن اللغة الأرمنية ليست وحدها معروفة في القرن الخامس ب. م بل أن حروف هجائها واللغة الأرمنية متشابهة الأصوات بحيث يعسر أن تكتب بحروف أوروبية ولذلك واقتضى لها إيجاد حروف خاصة للاستعمال.

ومن المحقق أنه لا توجد كتابة صخرية يرد عهدها إلى العهد البورتو الأرمني وجميع الكتابات التي وجدت في مدينة وإن قد رسمت بالخط المسند ولما أراد مسروب في القرن الخامس أن يؤلف لأمته آدابًا وطنية لم يجد المواد لتأليفها من أصولا حروف الهجاء الأوروبية كلغة الروم وآسيا الصغرى وإيطاليا بل وجد الأصول لتأليفها في فرع اللغة الآرامية مثل البهلوية والزندية والكرجية وإذ كانت هذه اللغات أيضًا غير كافية للتعبير عن الأصوات الأرمنية اضطر أن يزيد سبعة حروف صوتية وسبعة حروف ساكنة ليمثل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت