ومن يجرؤ أن يفوه بذلك؟ فمما لا جدال فيه إذًا أن لغاتنا الرومانية الأضل في بنات اللاتينية وأن آدابنا طافحة بالأفكار والمنازع الأدبية الرومانية وأن العالم الغربي بأسره مصبوغ بصبغة الآداب اللاتينية.
الصناعات: عثر الباحثون بكثرة على تماثيل وصور بارزة رومانية أبقتها الأيام من عهد تلك الحكومة منها ما نقل عن الآثار المصرية ويكاد يكون معظمها تقليدًا لها ولكنها أقل من الأصل لطفًا وذوقًا. ومن أغرب الأنموذجات الباقية النقوش البارزة والصور النصفية.
فالنقوش البارزة كانت تزدان بها المصانع (كالمعابد والعمد وأقواس النصر) والقبور والنواويس تمثل بها أحسن تمثيل مشاهد حقيقية وحفلات ونذور وحروبًا ومآتم وكل ما يحيطنا علمًا بالحياة السالفة. وأن النقوش البارزة التي جعلت حول أعمدة تراجان ومارك أوريل لتجعلنا كأننا نشاهد مشاهد حروبها العظيمة وبتلك الرسوم تتمثل لك الجنود تقاتل البرابرة ويحاصرون قلاعهم ويأتون بالأسرى كما تشاهد النذور العامة والإمبراطور يخطب شعبة.
والصور النصفية هي في الأكثر صور الإمبراطرة ونسائهم وأولادهم وإذ كثرت تماثيلهم في أطراف المملكة بأسرها وعثر على كثير منها حتى أن عند جميع المتاحف اليوم مجموعة من الصور النصفية الإمبراطورية وهي صور حقيقية وربما كانت شبيهة بأصحابها كل الشبه نرى فيها سيماء كل إمبراطور واضحة أي وضوح وكثيرًا ما تكون بشعة مستكرهة بحيث لم يحاول النقاشون أن يزينوها ويخفوا من سحنات المصورين.
فعلم البناء هو الفن الروماني الحقيقي لأنه يقوم بحاجة عملية وفيه أيضًا قلد الرومان اليونان باتخاذ الأروقة والعمد ولكن كانت لهم طريقة لا يستعملها اليونان وهي العقود (الأقبية) أي فن وضع الأحجار المنحوتة تدعم بعضها بعضًا على شكل قوس مربع. فبالعقود تسنى لهم أن ينشئوا أبنية أوسع وأكثر تفننًا من أبنية اليونان.
المصانع: إليك أهم أنواع المصانع الرومانية منها المعبد وهو كثيرًا ما يشبه المعبد اليوناني وله دهليز متسع ويكون أحيانًا أكثر سعة تعلوه قبة. ومن هذا النوع معبد البانثيون الذي بني في رومية على عهد أغسطس. ومنها الكنيسة الكبرى وهي بناء مستطيل طويل يعلوه سقف وتحيط بها أروقة وفيها يتصدر الحاكم يحيط به نوابه وفيها يجتمع التجار لتيجادلوا