أشهر. وكان المغلوب يذبح في الحال إلا إذا عفا الشعب عنه.
وكثيرًا ما يأتون بأناس من المحكوم عليهم في ميدان الصراع ولكن المتصارعين يكونون في الغالب من العبيد وأسرى الحرب. وكل انتصار يجلب إلى ميدان الصراع عصابات من البرابرة يقتل بعضهم بعضًا ليتلذذ المتفرجون وكان في رومية مصارعون من كل بلد فمنهم الغاليون والجرمان والتراسيون وربما كان منهم الزنوج فيقتتلون بأسلحة مختلفة عن أسلحتهم الوطنية عادة. وكان يحب الرومان أن يرو هذه المقاتلات في صورة مصغرة.
وكنت ترى بين هؤلاء المقتتلين في الملعب أناسًا من المتطوعة الأحرار حدا بهم حبهم للخطر أن يقدموا أنفسهم للصراع وقواعده القاسية. وأن يقسموا لزعمائهم بأنهم يقدمون ليضربوا بالعصي ويحرقوا بالحديد المحمى ويقتلوا تقتيلًا. وقد تجند غير واحد من أعضاء مجلس الشيوخ في هذه العصابات من العبيد والمتشردين بل تجند في زمرتهم الإمبراطور كومود ونزل إلى الميدان بذاته. ولا تقام هذه الألعاب الخطرة في رومية فقط بل في جميع مدن إيطاليا وغاليا وإفريقيا (أما اليونان فقد استنكفوا من قبول هذه الألعاب) .
وإليك صورة كتبت على تمثال أقيم لأحد أعيان بلدة منثورة: قد أظهر في أربعة أيام أحد عشر زوجًا من المصارعين ما برحوا يقتتلون حتى بعد أن سقط نصفهم في الميدان وصاد عشرة دببة هائلة ولا شك أنكم تذكرونهم أيها الوطنيون الأشراف.
كان العشب يهوى إهراق الدماء على نحو ما يجري اليوم بإسبانيا في سباق الثيران. وينبغي للإمبراطور كما ينبغي لملك إسبانيا أن يحضر هذه المجازر. ولقد فقد الإمبراطور مارك أوريل ثقة العامة في رومية لأنه أظهر مللًا من مشاهدة تلك الألعاب فكان يقأ ويتكلم ويقابل الناس بدلًا من التفرج. ولما صحب معه المصارعين ليستخدمهم في قتال البرابرة الذين هاجموا إيطاليا أوشكت الغوغاء أن تتمرد وصرخوا قائلين: أنه يريد أن يسبنا تسليتنا ليضطرنا إلى التفلسف.
المدارس: لم يخطر للقدماء قط أن يعلموا الأولاد كلهم فليس العبيد وحدهم بل السواد الأعظم من سكان الإمبراطورية لم يتعلموا القراءة. على انه لم يكن في المملكة غير مدارس الأغنياء والوطنيين الرومانيين. وقلما نعرف المدارس التي يتعلم فيها أبناء الوطنيين والأجناد القراءة والكتابة. وقد كان راتب معلم المدرسة قليلًا جدًا وآباء الأولاد هم