هذه القوانين يحتاج إلى زمن لم تنجع أصلًا. ولقد كثر عدد العزاب من الأغنياء حتى غدت مداهنتهم من الصناعات الرابحة وذلك ليوصي لهم من يدهنون لهم بشيء من المال يأخذونه بعدهم. ون حسن التدبير أن لا يرزق الغني ولدًا فيكون محاطًا بالمرائين والمتقربين. قال أحد القصصيين الروحانيين: ينقسم الناس في هذه المدينة إلى طبقتين منهم من يصطاد ومنهم من يصاد. وقال سينيك: إن في حرمان الأولاد زيادة نفوذ المرء.
الطبقات النازلة: فقد التمييز بين الوطنيين الرومانيين والغرباء موقعه ومكانته إذ لم يعد في رومية انتخابات وشمل حق التملك على التدريج سكان الولايات. وجاء زمن عهد كراكالا (212) صدر فيه أمر بمنح حق الوطنية لجميع سكان الإمبراطورية ولم يشعر بهذا الأمر كثيرًا لأن العمل كان جاريًا عليه من قبل بالفعل.
ويمتاز الرجل امتيازًا خاصًا بثروته التي يملكها ويقسم الناس إلى طبقتين: الأغنياء ويدعون اشرف الشرفاء وهم أعضاء مجلس الشيوخ والفرسان وأعضاء مجالس الشيوخ في المدن وتتألف منهم طبقة القواد العشرة أما بقية الشعب وهم العامة فيتألف منهم الفقراء المدقعون والسوقة الحقيرون.
فأشرف الأشراف وحدهم يحسبون في المجتمع وهم يقومون بعامة الوظائف المدنية وجميع موظفي الإمبراطورية من طبقة أعضاء مجلس الشيوخ أو طبقة الفرسان وجميع حكام المدن من قواد العشرة. ولهم كلهم إمتيازات رسمية ومحال خاصة بهم في دور التمثيل وحضور الحفلات وإذ حكم عليهم بالإعدام لا يصلبون ولا يلقى بهم للوحوش في الملعب لأن هذه العقوبات المخزية كانت خاصة بالغوغاء والعامة.
ولقد عاش الفقراء في هذا المجتمع الأرستوكراسي عيشة ضنك فيعيش فقراء رومية من الصدقات العامة أو بالاختلاف إلى الأغنياء ومداهنتخم وهذه العيشة كانت ضربًا مستورًا من الشحاذة. ويصبح الفقراء في القرى مستعمرين في أراضي كبار الأملاك الذي يعاملونهم معاملة تقرب من معاملة العبيد. وترى الفقراء في المدن صناعًا أو مرتزقة ومنزلتهم منزلة المعتقين من العبيد. وإذا حسنت حال المدينة يكون لهم نصيب فيما يوزعه الحكام من الصدقات ويدخلون دون أجرة إلى مشاهد التمثيل والألعاب والحمامات العمومية وكنت ترى في جميع المدن حمامات حارة مؤلفة من مقاصير للاستحمام ذات أحواض تأتيها الحرارة