العادة. وإليك مثلًا كيف يجري صفقة المبيع: يضع البائع أمام خمسة من الوطنيين ينوبون عن مجمع ومعهم سادس يمسك الميزان بيديه قطعة من النحاس في هذا الميزان تعادل ثمن المبيع. فإذا كان هذا حيوانًا أو عبدًا يمسكه البائع بيده ويقول: هذا لي بموجب القانون الروماني ابتعته بهذا النحاس الموزون وزنًا حسنًا.
ثم ابتدعوا طرقًا أسهل لنقل الملك من يد إلى يد فصاروا يكتفون بدفع المبيع إلى المبتاع. وهذه الطرق لا تملك تمليكًا رسميًا بل يكون المقتني للملك متمتعًا به ولكن هذا التمتع يخوله نفس الحقوق كما لو كان مالكًا رسميًا له.
ولصاحب الملك الحق في أن يعطي أملاكه من بعده لمن يشاء وإذا لم يوص بشيء من هذا القبيل يقتسم أولاده ثروته وإذا أراد أن يغير نظام الوراثة يكتب وصيته. وكان يجري ذلك بمحفل أمام مجلس الأمة زمنًا طويلًا ثم اصطلحوا على صورة متكلفة في البيع كأن يبيع المالك ماله لمن يريد أن يجعله وريثًا له وانتهت الحال بأن أصبحوا يكتفون بوصية مسطورة وكان يحق لصاحب الملك خلال القرون الأولى أن يوصي لمن يشاء وأن لا يترك شيئًا لأولاده ثم أكره القضاة آباء الأسر بالتدريج على أن يوصوا لكل واحد من أولادهم بقسم من ثروتهم فأخذ ينال كل ولد قسمًا من الإرث.
ألواح الوصايا الاثنتا عشرة: لم يكن عند الرومان في مبدأ أمرهم كسائر الشعوب القديمة شرائع مكتوبة بل كانوا يجرون على عادات الأجداد أي أن كل جيل يجري في كل شأن من شؤونه كما جرى السجيل السالف. وقد سن حوالي سنة 450 عشرة حكام منتخبين شرائع كتبوها في اثنتي عشرة لوحة من الحجر. وكانت هذه شريعة الاثنتي عشرة لوحة أنشئت أحكامًا موجزة شديدة وقطعية وما هي إلا تفنين جاف قاس مثل الشعب النصف البربري الذي وضع له. فبموجب هذه الشريعة يعاقب الساحر إذا تلا كلمات سحرية ومر على حقله بغلة جاره. وإليك حكم هذا القانون في المدين الذي لم يؤدي ما عليه من دين: إذا لم يدفع يرفع أمره إلى القضاء وإذا عاقه المرض أو السن عن الحضور يركب حصانًا أو محفة وتهل ثلاثين يومً فإذا لم يوف ما عليه يربطه الدائن بسيور أو سلاسل وزنها 15 لبرة وبعد ستين يومًا يبيعه فيما وراء نهر التيبر وللدائنين إذا تعددوا أن يقطعوا المدين إربًا إربًا ولا غبن إذا قطعوا منه قليلًا أو كثيرًا. قال شيشرون كانت شريعة الاثنتي عشرة لوحة