فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 6802

الأسمطة للعامة ويؤاكلهم وأن الوليد بن عبد الملك بنى في مدينتكم دار الضيافة العامة وهو أول من فعل ذلك في الإسلام وذلك للتحبب إلى الرعية بمخالطتها وتعرف أحوالها وكان الخلفاء يسائلونهم في العلم والسياسة بهذه الوسيلة وها هو التاريخ وها هي كتب الأدب تخبرنا بكثير من الإصلاحات التي حدثت بهذه الواسطة الشريفة التي كانت تربط الأمة بالخليفة وسرت من الأمويين إلى العباسيين فكان الرشيد يجالس الناس على المائدة فكانت حكومة المسلمين في الصدر الأول وفي أيام السلف الصالح أشبه بشيء بالحكومة الديموقراطية أي حكومة الأمة بالأمة كما هو الحاصل الآن في دولتنا العثمانية فلم يكن فيها من القاب الشرف ولا رتب ولا يكون التعظيم إلا بالكنية وهي من المفاخر التي استأثر بها العرب دون سائر الأمم إلى هذا الزمان فكانوا يقولون أبو فلان فإن لم يكن له ولد قيل أبو فلان باسم أبيه هكذا كان الناس في أيام بني أمية مهما بلغت درجاتهم وعلت مناصبهم كما هو الشأن الآن في بلاد الأميركان التي هي بلاد الحرية الحقيقية بأكمل معانيها فليس منهم إلا مستر فلان حتى رئيس الجمهورية فنازلًا من الوزراء إلى كل أرباب الوظائف إلى عامة الناس وكذلك الحال في بلاد سويسرة التي تتفجر منها ينابيع الحرية الصحيحة في أوربا فلا يمتاز فيها ولا في أميركا رجل بأي لقب اللهم إلا باللقب الذي يطابق رتبته في العسكرية فقط. فأما أول من تلقب من الخلفاء فهو عبد الله أبو جعفر وقد غلب لقبه حتى أنني لو اكتفيت بهذه الإشارة عنه لما عرف من هو إلا الأقلون وأما ما ذكرت لكم اللقب الذي اشتهر لعرفتموه لأنه أصبح له علمًا في التاريخ وهو المنصور ثاني الخلائف من بني العباس ثم تغلغلت الدول الإسلامية في الألقاب فكثرت وتنوعت وتعددت حتى صرنا إلى ما ترونه الآن فصار الجوهر تغشاه أعراض براقة خلابة ضغطت عليه وطمست معالمه حتى كاد يضيع إن لم نقل ضاع فصرنا ولنا الألقاب نتهافت عليها ونتطلبها من سبيل الحرام أكثر مما نتطلبها من سبيل الحلال بل أصبحنا وعدم الالتقاب هو اللقب فيا حبذا الرجل منا الذي يشابه الحرف عند النحاة فيكون عدم العلامة له هو العلامة.

أما وقد تنبهنا من رقدتنا وأخذنا بأسباب الرجوع إلى الحياة فقد أشار إلى محو الرتب وإلغائها كاتب مجيد في جريدة شوراي أمت التي تطبع بالتركية في عاصمة الإمبراطورية العثمانية فأستميحكم أن أقول كلمة في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت