ولا بلغ السعود ابن السعود
مشوا يتحركون بعزم ساكن ... ورثة حالهم تبكي الأماكن
وقد تركوا الحلائل في المساكن ... جنود أرسلت للموت لكن
بفتك الجوعِ لا فتك الحديد
قد التفوا بأسمالٍ بوال ... مشاةً في السهول وفي الجبال
يجدون المسير بلا نعال ... بحال للنواظر غير حال
وزيّ غير ما زي الجنود
مشوا في منهج جهلوه نهجًا ... يجوبون الفلا فجًا ففجاّ
إلى حيث السلامة لا ترجى ... فيا لهفي على الشبان تزجى
عَلَى عبث إلى الموت المبيد
وكلٌ مذ غدوا للبيت أما ... فودع أهله زوجًا وأما
وضم وليده بيد وشما ... بكى الولد الوحيد عليه لما
غدا يبكي على الولد الوحيد
تقول له الخليلة وهو ماش ... رويدك لا برجت أخا انتعاش
فبعدك من يحصل لي معاشي ... فقال ودمعه بادي الرشاش
وكلتكمو إلى الرب الودود
عساكر قد فضوا عريًا وجوعًا ... بحيث الأرض تبتلع الجموعا
إلى أن ضار أغناهم ربوعًا ... لفرط الجوع مرتضيًا قنوعا
بقدر لو أصاب من الجلود
هناك قضوا وما فتحوا بلادا ... هناك بأسرهم نفدوا نفادا
هناك لحيرة عدموا الرشادا ... هناك لروعهم فقدوا الرقادا
هناك عروا هناك من البرود
أناديهم ولي شجن مهيج ... وأذكرهم فينبعث النشيج
ودمع محاجري بدم مزيج ... إلا يا هالكين لكم أجيج
ذكا بحشاي محتدم الوقود