ويخلصه من ذلك الافتراء.
وأرباب النفوذ لا يتعدى بعضهم على بعض لأنهم تقاسموا الغنيمة وكل منهم رضي بما اختص بع واعتاد الملتزمون أيضًا أن يتقاسموا القرى أو يتشاركوا في بدلات القرى التي تربح ربحًا عظيمًا ومنهم من جعل السفه مسلكه فتراه يهدد الذين لا نفوذ لهم ولا سيطرة عندهم في التزام ضيعهم ويأخذ منهم دراهم معدودات تحت اسم حق السكوت لئلا يزيد على بدلها وخوفًا من أن يصير البدل قانونًا يطلب الزيادة عليه في السنة الآتية وقد يلتزم ملتزم بدل أعشار قرية من أجل دين له على أهاليها على أمل استيفاء ديونه حتى ولو كان محصولها لا يعادل بدلها.
والمهارة والشطارة التي تطلب من القائمقام والمتصرف أو الوالي الغيرة على تزييد بدلات الأعشار ولو كان فيه ظلم الأهالي وخرابهم وقد تبلغ قرى الأهالي فوق بدلها الحقيقي وربما يدفعون 20 في المائة ويرضون بهذه الخسارة لما صادفوه أثناء الإحالة من الضغط والتضييق والضرب وأما المتوسطون فيكون بدل بلادهم معتدلًا ولكن قرى أرباب النفوذ تحال بأبخس الأثمان فقرية يبلغ بدلها مائة ألف قرش مثلًا تحال عليه بخمسة أو عشرة آلاف قرش فالفقراء يظلمون والأغنياء والوجوه وأرباب النفوذ يظلمون الخزينة ويأكلون حقوقها فإن نظرنا إلى أنحاء المملكة بأسرها نجدها منقسمة بين أولئك المستبدين ولذلك نجد ما خسرته الخزينة بسببهم أعظم مما تستوفيه بالضرب والحبس من أولئك الفقراء المدقعين.
جباية العشر
فبعد إحالة الأعشار يتهاجم الملتزمون على اختلاف طبقاتهم إلى القرى ويستخدمون الأشقياء والمحكومين والفارين من وجه الحكومة ويتخذونهم آلة الجباية وحقهم من العشر ولما يصل الملتزم في جنوده إلى القرية يجمع المختار والشيوخ ويعدهم بأن يترك لهم قسمًا مما يترتب عليهم من العشر على شرط أن يقدروا البساتين والصحاري والكروم والخضر بأضعاف أضعاف أثمانها الحقيقية ولذلك ترى الفلاح يدفع عن بساتينه وكرومه وخضره نصف ما أخذه من الثمن إذا لم نقل كله ويعطون الملتزم دفترًا بما رفع قبل الإحالة ويتفقون معه على إعطائه 14 من المائة بدل 12. 5 وهو العشر النظامي والباقي عوضًا عما أكله