فالخفض على الإضافة والنصب وعلى تقدير ما
وقال المعري في مكان آخر: وكان في النسخة هذه الأبيات التي أولها:
يا أمتا أبصرني راكب ... يسير في مسحنفر لاحب
والأبيات الثلثة منها مذكورة في أمالي قوم من العلماء المتقدمة ويجوز أن يكون غلط بها على أبي عبادة فنسبت إليه أو ظنها بعض الناس من شعر العرب فألحقها بما يحكى عنهم والبيت الثالث الثابت في هذه النسخة لا يوجد في الحكاية المتقدمة وقد اختلف في أشياء من هذا الجنس وربما حسد بعض فنسب شعره إلى المتقدمين ليُكاد بذلك وينقص من قدره. وحكى بعض الكتاب أنه رأى كتابًا قديمًا قد كتب على ظهره أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب من الجآذر في زي الأعاريب. وذكر خمسة أبيات من أول هذه القصيدة وهذا كذب قبيح وافتراء بيّن. وإنما فعله مفرط الحسد قليل الخبرة بمظان الصواب غرضه أن يلبس على الجهال. وقد رويت أبيات أبي عبادة التي في صفة الذئب لبعض العرب ويجب أن يكون ذلك كذبًا مثل ما تقدم في حديث البائية التي لأبي الطيب. وقد نسبوا الأبيات التي في صفة الذئب إلى عبد الله بن أنيس صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من بني الترك راشد بن وبرة ولا ريب أن ذلك باطل والرواية التي يرويها أصحاب اللغة يجيئون بالبيتين الأولين فيجعلونهما من قول الجارية ثم يقول فأجابتها أمها:
الحصن أدنى لو تأَييته
على أن هذه الأبيات بعيدة من نمط أبي عبادة وإن كان الشاعر المغزر يجوز أن يأتي بكل فن من القول.
وقال المعري في الكلام على بيت البحتري الذي هو:
والحدود الحسان يبهى عليها ... جلنار الربيع طلقًا وورده
جلنار من أطراف كلام العامة وليس هو اسمًا موجودًا في الكلام القديم ويجب أن يكون المراد به جل نار أي ما عظم من الجمر ثم كثر في كلام العامة حتى جعلوه كالاسم الواحد وأجروه مجرى الأسماء العربية غير المركبة. والشعراء والمولدون يعربون الراءَ فيقولون كأنه جلنار ورأيت جلنارًا ولو أضافوه وقالوا جلَّ نار لكان أقيس ولو أنهم جعلوه بمنزلة حضرموت لوجب أن يقول هذا جلنار ورأيت جلنار ومررت بجلنار فلا يصرفون ولم