فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 6802

والأفكار وعلم الشعب حق العلم أنه مهضوم الجانب مهيض الجناح وأن الملوك والأمراء بأجمعها ليست سوى إجراء له وآنئذٍ نزع استرداد حقوقه بما مازج روحه من قوة الحرية في القول والعمل.

شعر الملوك ورجال الكنيسة لما آنسوا من الشعب ميلًا إلى الإصلاح ورجاله بالخطر الذي يتهدد سلطتهم الملطقة فأخذوا يضيفون على مظالمهم الأولى ضروبًا من الجنايات والخيانات. ألا وإن قيصر الباستيل والآلة المدعوة المقصلة (كيلوتين) ومحكمة التفتيش وفيافي سيبريا وسراي التويليري أعظم شاهد على ما أتوا به من الفظائع والفجائع لمناهضة العلماء والحكماء ورجال الإصلاح:

هذا لافوازيه العالم الكيماوي المشهور الذي عني بهذا الفرع من العلم عناية خاصة واكتشف عناصر جديدة لم تكن معروفة من قبل ووضع نواميس عامة أبان فيها ما خفي تعليله على المتقدمين حتى دعي بـ (واضع الكيمياء الجديدة) ـ هذا الرجل على فضله وعلو كعبه في العلم وخدمته الإنسانية جمعاء حكم عليه بالإعدام وسيق إلى ساحة القتل حيث ذهب ضحية الجهل والغدر والخيانة.

وهذا غاليله العالم الإيطالي الفلكي المشهور عقدت من أجله جلسات متوالية في إيطاليا ضمت أهم رجال الكنيسة وغيرهم وأجمعوا بخروجه عن أوامر الدين في قوله بحركة الأرض ثم حكموا عليه بالإعدام فالتفت إلى الجمهور وهو جذل فرح وقال: هي تدور وفوق ذلك هي كروية.

وكذلك دانتي حكيم إيطاليا وشاعرها أمر الكردينال بورجينو عام 1339 بإحراق بعض مؤلفاته في بولونيا جهارًا وطلب إخراج جثته من القبر وإحراق عظامها انتقامًا من على إلحاده ثم لم تمضِ على هذه الأحكام عشر سنين حتى شعر الشعب الإيطالي بمنزلة هذا الجرل ففي سنة 1350 قررت جمهورية فلورنسا أن تدفع مبلغًا من النقود إلى ابنة له راهبة تدعى بتريس وفي عام 1396 قررت أن يبنى له ضريح ويقام له تذكار في فلورنسا على أنهم ما زالوا يحاولون بذلك إلى أوائل هذا القرن فابتنوا له ضريحًا وقد احتفلوا بافتتاحه في 14 تموز عام 1865 وهو تذكار مضي ستمائة سنة من يوم ولادته.

ومثله فولتر حكيم الأدباء في فرنسا نظم قصيدة هجا بها لويس الرابع عشر ملك فرنسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت