وكقول زيادة بن زيد وتمثل عبد الملك بن مروان:
تذكر عن شحط أميمة فأرعوى ... لها بعد إكثار وطول نحيب
وإن امرأً قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب
هل الدهر والأيام إلا كما ترى ... رزيئة آل أو فراق حبيب
وكلُّ الذي يأتي فأنت نسيبه ... ولست لشيءٍ ذاهب بنسيب
وليس بعيدٌ ما يجيء كمقبلٍ ... ولا ما مضى من مفرح بقريب
وكقول ابن مقبل:
رأت بدل الشباب بكت له ... والشيب أرذلُ هذه الأبدال
والناس همهم الحياة ولا أرى ... طول الحيوة يزيد غير خبال
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرًا يكون كصالح الأعمال
كتب سفيان بن أبي العالية أحد قواد الحجاج وكان بعث به لقتال بعض أعدائه: أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني اتبعت هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين فقتلتهم فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم فتبينا نحن كذلك إذا أتاهم قوم كانوا غيبًا عنهم فحملوا على الناس فهزموهم فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر فقاتلتهم حتى ضررت بين القتلى فحملت مرتثًا فأتي بي بأول مهروذ فها أنا بها والجند الذين وجههم إليَّ الأمير وافوا إلا سورة بن أبجر فإنه لم يأتني ولم يشهد معي حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا أعرف ويعتذر بغير العذر والسلام. فلما قرأَ الحجاج الكتاب قال من صنع كما صنع هذا وأبلى كما أبلى فقد أحسن ثم كتب إليه: أما بعد فقد أحسنت البلاد وقضيت الذي عليك فإذا خف عنك الوجع فأقبل مأجورًا إلى أهلك والسلام. وكتب إلى سورة بن أبجر: أما بعد فيا ابن أم سورة ما كنت خليقًا أن تجتريء عليّ ترك عهدي وخذلان جندي فإذا أتاك كتابي فابعث رجلًا ممن معك صليبًا إلى الخيل التي بالمدائن فلينتخب منهم خمس مائة رجل ثم يقدم بهم عليك ثم سر بهم حتى تلقى هذه المارقة واحزم في أمرك وكد عدوك فإن أفضل أمر الحرب حسن المكيدة والسلام.
ومع أن الحجاج معروف بالشدة فاقرأ ما يلي تعرف أنه للشدة تارة وللين أخرى: كتب إليه شبيب أحد قواده: أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني خرجت فيمن قبلي من الجند