في مرسين وطرسوس وأذنة أعمالًا رابحة ناجحة. وفي بلاد النصيرية بعض قرى للأرمن حوالي القدموس وفي جبل النصيرية أيضًا بقايا الإسماعيلية القدماء النازلين اليوم في مصيات وقدموس وماوالاهما.
وهم يكتمون نفوسهم فرارًا من الجندية ولذلك لا ثقة بالإحصاء فعددهم مائة وثلاثون ألفًا في سورية ويبلغ عددهم إذا أضيف إليه النازلون في تلك المدن مائة وخمسين ألفًا وهم قلائل إذا نسبوا إلى البلاد التي يشغلونها وهي أوسع مجالًا من سائر ما يشغله الشيع والشعوب الراحلة في سورية. وفي رأي المؤلف أن عددهم أيام ارتقائهم كان عشرة أضعافه اليوم. قال وهم بادية قائمون على الفلح والحرث وقلما يسكنون المدن دع عنك أنطاكية وجسر الشغور واللاذقية.
قال وخبط الناس في أصل النصيرية حتى ادعى بعضهم أنهم أخلاط من الوطنيين اختلطوا مع الفرنجة في القرن الثاني عشر والثالث عشر فزعموا أن نصيري أصله من نصراني وهو اسم تصغير. وهذا رأي رنان وقد رده المسيو دوسو بالبرهان القاطع قائلًا أن الرأي الشائع اليوم في الأندية العلمية أن اسم النصيرية أتى من محمد بن نصير ويقول ستانيسلاس كويارد المؤلف المشهور أن الديانة النصيرية نشأت كالإسماعيلية في أواخر القرن التاسع على يد الإمام الحادي عشر من الشيعة حسن العسكري وكان مقيمًا في سامراء بالقرب من بغداد. فالديانة النصيرية كان لها إذا أصل مشابه لديانة الإسماعيلية فدعا وجه الشبه بين الفرقتين إلى أن أخطأ أهل التأليف المسلمين بجزمهم أن الديانتين متحدتان جوهرًا وعرضًا مع أن بينهما أحنًا ومشاكسات.
وقصارى القول فقد فصل المؤلف أحوال هذه الطائفة تفصيلًا شافيًا مشفوعًا بأقوال العلماء من مسلمين وإفرنج فذكر فيه اسم مائة وخمسة عشر مؤلفًا ومصدرًا ذكرت النصيرية فاستقى المؤلف من مواردها ثم أتبعه بفصل في مسكنهم وأصلهم ومنشأهم منذ العهد الروماني إلى أيامنا ثم أشبع الكلام على عاداتهم وأخلاقهم. هكذا علماء الغرب يبحثون في بلادنا فأين هم منا وأين علماؤنا من علمائهم فشكرًا لفضلهم وبيض أياديهم.
إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
المعروف بمعجم الأدباء أو طبقات الأدباء لياقوت الرومي