حسيبك الله لما بي كما ... أنك في فعلك بي حسبي
وشعر خالد الكاتب كما تراه منسجم هو إلى شعر المولدين أقرب منه إلى شعر العرب الذي يحوي فخامة اللفظ وجزالة التركيب وقد استفدنا من ترجمة خالد الكاتب أنه كان مغرمًا بالصبابة وبينه وبين معاصره أبي تمام الطائي ملاحاة وشؤون وخلاصة حياته كما في فوات الوفيات للكتبي أنه خالد بن يزيد أبو الهيثم الكاتب البغدادي أصله من خراسان وكان أحد كتاب الجيش ولاه ابن الزيات الأعطاء ببعض الثغور فخرج فسمع في طريقه منشدًا ينشد:
من كان ذا شجن بالشام يطلبه ... ففي سوى الشام أمسى الأهل والوطن
فبكى حتى سقط مغشيًا عليه ثم أفاق واختلط عقله واتصل به ذلك إلى الوسواس وبطل. قال ومن شعره:
عش فحييك سريعًا قاتلي ... والهوى إن لم تصلني واصلي
ظفر الشوق بقلبي دنف ... فيك والسقم بجسم ناحل
فهما ما بين وجد وضنىّ ... تركاني كالقضيب الذابل
وبكى العاذل لي من رحمة ... فبكائي لبكاء العاذل
ومن شعره أيضًا:
عشية حياتي بورد كأنه ... خدود أضيفت بعضهن إلى بعض
وراح ولعل الراح في حركاته ... كفعل النسيم الرطب فيالغصن الغض