البساط حتى تلاشى آخر رجاء ولم أقف للماسة على أثر.
وعندها استفزني غضب شديد فاندفعت بحدة شديدة أبحث في جيوب هؤلاء الرجال الذين اعتبرتهم أصدقائي ودعوتهم ليقاسموني المسرة والصفاء، فذهب كل ما بذلت من الجهد أدراج الرياح ولم أظفر بضالتي.
وهكذا فإن ماستي الثمينة، الماسة التي كنت أفتخر بها فقدت ولست أدري ماذا جرى بها وحين بلغ هذا الحد من خطابه سكت قليلًا وأخذ يمسح العرق البارد المتصبب على جبهته ثم سقط على مقعده ذاهلًا وكان قد وقف حين استفزته الحدة أثناء الحديث.
ـ فقال نكارتر: إنها لقصة عجيبة وأنا أود أن أعلم كيف تنتهي فأشار دلمار برأسه وبعد أن تنهد تنهدًا عميقًا عاد إلى حديثه فقال: ولما وجدت أن بحثي ذاهب سدى استلقيت على مقعدي خلف المنضدة وأذنت لهم بلبس ثيابهم.
ولما أبصرت النظرات المخيفة التي كان يرشقني بها كل من دونلسون وماتيو احتطت لنفسي فجلست وراء المنضدة والمسدس في يدي اليمنى.
وكنت ألاحظ هؤلاء الرجال وهم يتشحون بأثوابهم، ولم يلفظوا كلمة واحدة لأنهم على ما أظن لم يجدوا كلامًا يعبر عما في أنفسهم من شدة الانفعال لإهانتي إياهم إذا كانوا حقيقة أبرياء.
وانتهى بي أعمال الروية إلى الافتكار أن واحدًا منهما سلب الماسة بأسلوب خفي غامض ومهارة تامة حتى خفيت فعلته عن صديقه الآخر وعلى كل فقد وجدت من المناسب أن أسعى لإعادة الصلات الحبية التي كانت تضمنا حتى تلك الساعة فقلت لهم:
يا أصدقائي الأعزاء إن الحادثة التي جرت قد أدمت قلبي ولو علمتم عظم الخسارة التي حلت بي لصفحتم لي عن المعاملة القاسية التي حزنت لأجلها و. . .
فصرخ دونلسون بغضب خفف عن نفسك مؤونة الاعتذار فلو جثوت أمامي مئة سنة لم يكف ذلك لمحو الإهانة التي ألحقتها بي، كل علاقة بيننا قد توترت منذ الآن وانقلب الحب بغضًا فإذا صادفتني في الشارع ومسدسي في جيبي فخذ الحذر.
فالتفت عندئذ إلى ماتيو وكان لونه متغيرًا ولكنه كان هادئًا فقال لي أما أنا فلا أتهدد.
لم يقل غير ذلك ولكنني فهمت فكره تمامًا وعرفت أنه حقود لا يصفح لي عن الإهانة وأنه