يجعلاهم البادئين، فهذه الغباوة ستكلفهما كثيرًا.
وفي الواقع أنه لم يكد الطلقان يلمعان حتى دوت ست طلقات من المهاجمين وكلها موجهة إلى حيث خرجت النار.
فأيقن نكارتر أن الوقت قد حان فأطلق النار وللحال تصاعد في سكون الليل صراخ ألم شديد، فقال البوليس قد أجدى الطلق على ما أظن، ثم أفرغ من مسدسه الخمس الطلقات الباقية بسرعة مدهشة، ثم أمر كراب أن يحشو السلاح.
وكان يسمع حركة الأعمى وهو يحشو المسدسات، وسمع أيضًا من قمة الرابية صراخًا وتجديفًا فقال قائد العصابة:
ياللداهية، إنهم أكثر مما ظننتهم.
فسأله آخر قائلًا:
هل جرحت يا وان؟
ـ نعم.
ـ وأنا أيضًا مصاب بجرح بليغ.
فظن نكارتر أن الأعداء سيقاتلون وهم متقهقرون فإذا كان ذلك فما عليه إلا أن يطلق طلقًا واحدًا، أو أنه يفرغ سلاحه في الهواء.
وفي هذه اللحظة دوى طلق من صخر الصديقين أجابه الأعداء بطلقات شديدة قوية ونظر نكارتر شبحًا يتسلل بين الأشجار فصوب عليه المسدس وأطلقه فاضطرب الشبح وتوارى في الغاب دون أن يهم بصيحة ألم.
ـ هذه خسارة، قال البوليس، كنت أفضل لو صرخ، لأنه كان يلقي الرعب في قلوب المهاجمين.
وهذا الطلق بدل الوجهة التي كان يقصدها المهاجمون فإنهم عرفوا أن الخطر يهددهم من الجهة الأخرى، وللحال لمعت رصاصة وسقطت على الصخر وراء نكارتر والأعمى، فتمدد نكارتر على بطنه أما كراب فإنه حشا الأسلحة وأعطاها لرفيقه الشجاع وهو يتململ وسأله:
هل تظن أنهم يحاصروننا هنا؟