لانفعاله الشديد من الإهانة حتى وقفت الكلمات على شفتيه آه، آه، آه.
وعندما خرج من الغرفة تناول الماسة من فمه ووضعها في جيبه وقد أتى مثل ذلك مرارًا في الكوخ حيثما اجتمع عليه صديقاه وإني أؤكد أن الماسة كانت أمامه في الكأس حين شرعنا بالقتال مع البرابرة، وأذكر أيضًا أنه أفرغ القدح في فمه قبل أن يجلب لي حقيبة الرصاص ولا شك أن الماسة كانت عندئذ في فمه ثم خبأها في الكهف.
ولكي أختصر القصة أقول لك أنني خفت خوفًا شديدًا لما سقط كراب في النهر من أن تكون الماسة معه فلا يعود في اليد حيلة كما تعلم وأخيرًا عزمت أن لا أبارح الكهف بل أنتظر طلوع النهار وأخيرًا بدأت بالتنقيب بين الصخور.
ولم يكن لي مطمع أن أجد جثة كراب فإنني لم أقف لها على أثر وبعد أن فحصت الحاجز الصخري وجدت تجويفًا فيه يؤدي إلى مغارة وكان في المغارة قوت وغطاء من الصوف وبندقية ومسدسان وعدة حوائج أخر.
ولا يقتضي فطنة كبيرة حتى يعرف الإنسان أن هذه المغارة هي مخبأ حصين وقد انتقاها كراب عند مبارحة الكوخ وأجاد في انتقائها لأن رجلًا فيها يمكنه أن يحارب جيشًا على شرط أن يكون عنده الذخائر الكافية.
وأخذت أنقب في زوايا الكوخ ومكانه ولكن آمالي خابت في أن أجد الماسة فيه إذ لم يلح لي أقل أثر منها وكدت أيأس لولا أنني لحظت في جانب الكهف صخرًا على شكل مائدة وفي وسطه تجويف طبيعي صغير ملآن ماءً.
أقول تجويف طبيعي ولكن الأمر كان بالعكس لأنه كان من المستحيل أن يتسرب الماء من نفسه إلى ذلك التجويف فكان من الواجب أن تكون يد إنسان قد صبتها فيه فوضعت يدي في هذه الماء فوقعت على جسم صلب لا أراه ولكنه كان موجودًا لأنه كان يقاوم أصابعي ولله ذلك السرور الذي شعرت به فإنني عندما جذبت ذلك الجسم من الماء كانت الماسة بعينها التي طالما بكيت عليها وحننت إلى استرجاعها، هذا هو حل اللغز.
ثم استلقى نكارتر على مقعده وأغرب في الضحك.
فاستحوذ العجب والدهشة على دلمار وكان يتنازعه عامل السرور باستعادة الماسة وعامل الاحترام لذلك الشجاع النبيل المهذب فنهض وطوق عنق البوليس بذراعيه وجد في تقبيله