إجادة وابان مواقع الضعف والقوة من أعمالها وهو فصل كنا نتمنى نقله برمته أو تلخيصه على الأقل لا سيما والأمة اليوم في مصر تطالب بدستورها وفي البلاد العثمانية نالته ولكنه ما زال منقولًا عن أوروبا نقلًا لم يطبق على العمل فنوصي القارئ بالرجوع إليه.
وبعد فهذا مضمون الكتاب وموضوعه مصغرًا وقد بان منه أسلوب معربه من الجمل التي نقلناها بحرفها آنفًا ومن قابل بين سلاسة العبارة هنا وضعفها في كتاب أصول الشرائع يدرك سر التوفر على العمل وأن مدرسة الزمن هي أعظم مخرج لأبنائها العاملين، وما برحت بعض هفوات لغوية تعلق على اسلة قلم المؤلف ومنها ما سرى إليه من لغة الجرائد ونص عليه أهل اللغة مثل الحريري وعبد اللطيف البغدادي والسيوطي وغيرهم، وذلك مثل قوله: لا نراها إلا رؤيا ناقصة والصواب رؤية لأن الرؤيا تكون في النوم والرؤية في اليقظة، واستعماله (الظروف) بدلًا من الأحوال والظروف لا تعطي هذا المعنى واستعماله (حيث) في غير مكانها واستعماله (تمام) كثيرًا مثل (واضحة تمام الوضوح، تخالف تمام المخالفة، ويفقه فيها ذاته الشاعر تمامًا) والفصيح أن يقال واضحة كل الوضوح ومنها قوله (رجل تمام) والأجدر أن يقال كامل أو تام الأدوات أو نحو ذلك واستعمل (ترتكز على) وهذه الصيغة لم تسمع إلا في لغة الجرائد المصرية.
ومثل ذلك (مجرد انضمامهم إلى بعضهم) والأحسن أن يقال بعضهم إلى بعض ومثله (رغمًا عما ذهب إليه) والأولى أن يقال على الرغم مما، ومثله (يضحي مصلحته الذاتية) وهذا التعبير فيما أحسب هو من ركاكات الجرائد الشامية القديمة سرى إلى مصر فاستعمله حتى أفاضل الكتاب على غير روية وهو تعبير افرنجي والأجدر أن نقول فادى بدلًا من ضحى، ومثله (كان فردًا متنورًا) والصواب أن نقول منورًا أو مستنيرًا ومثله (منقادة عادة إلى) وهو تعريب حرفي مثل بالسهولة وبالصعوبة وجليًا وبانتظام وبلا عناءٍ ويمكن الاستعاضة عن هذه الكلمات بألفاظ أو تراكيب أقرب إلى الأسلوب العربي.
ومثله (مندهش) والأحسن مدهوش و (منجر) والأحسن مجرور ومثله استعمال (الأجيال) للتعبير عن القرون والعصور، وما الأجيال إلا أصناف من الناس على ما أذكر، واستعمال (مراسح اللهو) والأولى أن يقال مسارح ومثله عنيف كثورة عنيفة وغير ذلك وهي من المبذوء ولنا من ألفاظ اللغة التي تدل على معانيها مندوحة عن استعمالها، ومثله العموم