بيوتهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وتفرقوا في البلاد أيدي سبا.
ولما انتشر التركمان بكسروان سنة 606 تداركوهم (3) بثلثمائة فارس وجعلوا دركهم من حدود انطلياس إلى مغارة الأسد على حدود معاملة طرابلس فكانوا يمنعون من يستنكرونه أن يتعدى دربند نهر الكلب إلا بورقة طريق من المتولي أو من أمراء الغرب كما يفعلون بقطية (4) على درب مصر وجعلوا التركمان ثلاة أبدال كل بدل يقيم في الدرك شهرًا لحفظ الموانئ والدروب. وفي سنة 686 صدر منشور من ملك الأمراء لاجين نائب الشام عن الملك المنصور قلاوون إلى جمال الدين وزين الدين ابن علي أنه إذا بلغهما توجه المقر الشمسي سنقر المنصوري بالعساكر إلى جهة كسروان والجرد أن يتوجها إليه بمجموعهما وأسرتيهما وأن من سبي امرأة منهم كانت جارية أو صبيًا كان له مملوكًا ومن أحضر منهم رأسًا فله دينار وأن سقر توجه لاستئصال شأفتهم ونهب أموالهم وسبي ذراريهم. وهذه الفقرات على شدتها لم تصدر عن أمراء الشام إلا بعد أن طفح كأس صبرهم من تمرد الكسروانيين.
واختلف العلماء في أصول سكان لبنان والأرجح أنهم خليط من الفينيقيين والآراميين والروم والعرب مزجتهم بودقة واحدة فغدوا مزيجًا واحدًا كما هو حال معظم البلاد فإنك ترى كثيرين من أسرات لبنان المشهورة نزحت من بلاد حلب وحماة وحمص وحوران في الداخلية ولا سيما في القرون الخمسة الأخيرة. ذكر المؤرخون أن معاوية نقل إلى طرابلس وجبيل وبيروت وصيداء قومًا من الفرس يسكنونها. وذكروا أيضًا أن أبا جعفر المنصور العباسي لما قدم دمشق من بغداد قدم عليه من بلاد المعرة الأمير ارسلان وأخوه الأمير منذر بجماعة من عشيرتهما فطابت نفس الخليفة بهما فأمرهما أن يسكنا في جبال بيروت الخالية من السكان وأنعم عليهما بمقاطعات معلومة فسكنوا وبعضهم في كسروان وأخذوا يشنون الغارات على مجاوريهم وفي بعضها أحرقت قرى من كسروان السفلى وتقوى الأمراء الأرسلانيون بعشائرهم وعمروا العمائر في الشويفات وجوارها.
أما الموارنة فكان أول منشأهم في شمال سورية في الأغلب ينتسبون إلى قديس لهم أسمه مارون وهم طائفة كاثولوكية لا يكادون يختلفون عن الكثلكة في أمر جوهر في المعتقدات جاؤوا شمالي لبنان أولًا وما زالوا يمتدون ويطردون سكان الجبال الأصليين أو ينصرون