فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 6802

التنقل على المصطافين في ربوعه وأكثر هذه الطرق في قضاء المتن لأنه ظهر لبنان ونقطته الوسطى ومقصد المصطافين من البيروتيين والشاميين والمصريين وغيرهم. وفيه الآن سبعون كيلومترًا من الخطوط الحديدية منها خمسون من طريق بيروت ودمشق وعشرون من ترامواي شمالي لبنان.

وفي هذا الجبل 25 (1) مدرسة داخلية كبرى وصغرى و14 مدرسة اكليركية و8 مستشفيات و206 من الحراج والغابات و147 من معامل الحرير و8197 من الدواليب وبلغت حاصلاته من الفيالج (الشرانق) سنة 1906 - 2027030 أوقة ومن الزيت 25488 أقة وثمن الحرير الذي يخرج منه نحو ثمانية ملايين فرنك في السنة وكثر سكانه حتى عدلوا أن في كل كيلومتر مربع 61 نفسًا ولا يفوق الجبل في ذلك غير ولاية الأستانة وجزيرة سيسام (ساموس) . وسكانه الآن زهاء أربعمائة وثلاثون ألف نسمة منهم 250 ألفًا من الموارنة و160 ألفًا من الروم و36 ألفًا من الكاثوليك و55 ألفًا من الدروز و33 ألفًا من المسلمين (سنة وشيعة) و 1500 من البرتستانت والباقون أرمن وإسرائيليون وكلدان ولاتين وفيه خمسمائة من أهل الوبر يعيشون في مضاربهم خارج القرى وأكثرهم فقراء يستوكفون الأكف وقد أحصى غليلموس الصوري في تاريخ الصليبيين عدد الموارنة في عصره فكانوا أربعين ألفًا وما زال عددهم يربو على عدد وفياتهم وأن هاجر كثيرون بعد ذلك إلى قبرص ورودس والقدس ومالطة ولا يبعد أن تكون اللغة العربية انتشرت في جزيرة مالطة بواسطتهم.

ولا يسعنا وقد وصلنا من بحثنا في شؤون الجبل إلى هذا الحد إلا أن نرسل جملة في شغف اللبنانيين بالهجرة إلى أميركا وغيرها من البلاد التي توهم أبن سورية أن المال فيها ملقى على الشوارع لا يحتاج إلا لمن يمد يده ليتناوله مع أولئك المهاجرين لو صرفوا في بلادهم نصف ما يصرفون من الوقت والقوة في بلاد المهجر على طول السنة وحسبوا ما صرفوه في ذهابهم وإيابهم وقدروا عدد من هلكوا منهم لرأوا أن المعدل واحد والفرق قليل لا يساوي هذا النصب.

والذي ظهر من قرائن الأحوال أن ابن لبنان كان أول فلاح سوري هاجر إلى أميركا أو جرأ سائر السوريين على الهجرة مجذوبًا بما اشتهر عن القارة الأميركية من الغنى ولكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت