فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 6802

النزول على تنزيل قيمته أو لقيام صنف آخر مقامه وهلمَّ جرًّا.

فإذا كان لا بد لشخص من المضاربة بالبورصة فأفضل نصيحة تقدمها له أن يتروى كثيرًا قبل المشترى أو البيع فيدرس حالة السوق على خبيرين ثم إذا أسعده الحظ وكسب عليه أن يكتفي بالربح القليل حالًا لأنه يكون قد وثق منه ثم يعاود الاتجار رابحًا بعزم جديد ومكسب يمكنه من تحمل الخسارة لو وقعت. فيمكنه إذ ذاك أن يخرج من مركزه مرددًا قول القائل:

على أنني راضٍ بأن أحمل الهوى ... وأخرج منه لا عليّ ولا ليا

وقد دلّ الاختبار على أن البورصة لا يمكنها أن تبلغ جراحها إلا في من يهورون لطمعهم بالغنى مع أن الغنى العاجل من البورصة لا يكون إلا بنسبة 5 إلى 100 من حوادث الخراب وذلك لذهاب معظم أرباح المضاربين إلى جيوب السماسرة الذين ينشبون المنشار فيأكلون الأرباح صاعدًا ونازلًا سواءٌ ربح المضارب على أيديهم أو خسر، لأن نصيبهم (وهو في الغالب عمولة قدرها 5 في المئة) ثابت لا ريب فيه ما لم يفتروا فيجازفون بمالهم الخاص إرضاءً لعملائهم.

في البورصة طريقة لتأمين المضاربين على أموالهم بتحديد خسائرهم وهي أن يدفع المضارب مبلغًا معلومًا بصفة سوكارتاه ضد صعود الأسعار أو هبوطها تبعًا لإرادته.

فإذا شاء المضاربة بالقطن مثلًا واختار طريق الصعود أي أن يكون شاريًا لا بائعًا فإنه يدفع نحو ربع ريال على كل قنطار لمدة شهرين فيأمن الخسارة مهما هبط السعر ولكنه لا يربح إلا إذا ارتفع الثمن أثناء الشهرين فوق الربع ريال الذي دفعه بصفة تأمين له ضد الخسارة.

وهناك طرق وعمليات أخرى من مثل العملية المسماة ستلاّج وهي الربح سواءٌ صعد الثمن أو هبط مقابل دفع أكثر من المبلغ المتقدم ذكره مما لا فائدة من الإسهاب في شرحه هنا لمماثلته لما تقدم في الجوهر.

وخلاصة ما ننصح به القارئ أن يبتعد عن البورصة لأنها كثيرة الأخطار والنفقات والهموم. وقد يوافق الاشتغال بها لمن كان عضوًا في داخلها يقف كل يوم على بواطنها فيتمكن من التصفية حالًا. أما من كان بعيدًا عنها فخسارته له ومعظم أرباحه لغيره.

هذا فضلًا عما يحف بالبورصة من الدواعي والأسرار التي تغل الأيدي عن السعي وتقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت