وذكروا أن محمد بن جماعة من أهل القرن الثامن كان أعجوبة زمانه في العلم وليس له في التأليف والتأليفين والثلاثة التي جاوزت الألف فإن له على كتاب أقرأه التأليف والتأليفين والثلاثة وأكثرها من شرح مطول ومتوسط ومختصر وحواش ونكت إلى غير ذلك وكان يعرف علومًا عديدة منها الفقه والتفسير والحديث والأصلان والجدل والخلاف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والهيئة والحكمة والزيج والطب والفروسية والرمح والنشاب والدبوس والثقاف والرمل وصناعة النفط والكيمياء وفنون أخر وعنه أنه قال: أعرف ثلاثين علمًا لا يعرف أهل عصري أسماءها.
ومن الذين أكثروا من التأليف أحمد بن مكتوم من أهل القرن الثامن وعبد الرحمن الأنباري من أهل القرن السادس وعيسى الإسكندراني من أهل القرن السادس وتقي الدين السبكي من أهل القرن الثامن وله مئة وخمسون تصنيفًا والجلال السيوطي من أهل القرن العاشر أطلعنا على فهرست كتبه في سبع ورقات وربما لا تقل عن أربعمائة مجلد وفيها الجيد.
وأعجوبة المؤلفين أبو موسى جابر بن حيان قال: ألفت ثلاثمائة كتاب في الفلسفة وألفًا وثلاثمائة كتاب في الحيل على مثال كتاب تقاطر (؟) وألفًا وثلاثمائة رسالة في صنائع مجموعة وآلات الحرب ثم ألفت في الطب كتابًا عظيمًا وألفت كتبًا صغارًا وكبارًا وألفت في الطب نحو خمسمائة كتاب إلى أن قال: ثم ألفت كتبًا في الزهد والمواعظ وألفت كتبًا في العزائم كثيرة حسنة وألفت كتبًا في النيرنجيات وألفت في الأشياء التي يعمل بخواصها كتبًا كثيرة ثم ألفت بعد ذلك خمسمائة كتاب نقدًا على الفلاسفة ثم ألفت كتابًا في الصنعة (الكيمياء) يعرف بكتب الملك وكتابًا يعرف بالرياض.
وماذا عسانا أن ندون هنا ونقتبس من كلام المؤرخين في المكثرين من المؤلفين العارفين ولو أردنا أن نذكر فقط من لهم منهم إلى عشرة كتب لاستغرق الكلام مجلد هذه السنة برأسه. وإنا ليحزننا بوم نذكر أن كل واحد ممن ذكرنا خلف للأمة خزانة كتب من مصنفاته ونلتفت الآن عن إيماننا وعن شمائلنا فلا نرى المؤلفين في الأقطار العربية يعدون على الأصابع والمكثر منهم من لا تتجاوز مصنفاته العشرة.