لأنهم هكذا يقولون يزعمون أن الغول تستزيد بعد الضربة الأولى لأنها تموت من ضربة وتعيش من ألف ضربة.
زعمهم أنهم يظهرون لهم ويكلمونهم ويناكحونهم
قال الجاحظ: ومن قول الأعراب أنهم يظهرون لهم ويكلمونهم ويناكحونهم ولذلك قال شمر بن الحارث الضبي:
ونار قد حضأت بعيد وهن ... بدار لا أريد بها مقاما
سوى تجليل راحة وعين ... أكالئها مخافة أن تناما
أتوا نار فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
فقلت إلى الطعام فقال منهم زعيم نحسد الأنس الطعاما
وذكر أبو زيد عنهم أن رجلًا منهم تزوج السعلاة وأنها كانت عنده زمانًا وولدت منه حتى رأت ذات ليلة برقًا على بلاد السعالى فطارت إليهن فقال:
رأى برقًا فأوضع فوق بكر ... فلأيًا ما أسأل وما أعاما
فمن هذا النتاج المشترك وهذا الخلق المركب عندهم بنو السعلاة من بني عمرو ابن يربوع وبلقيس ملكة سباء.
وتأولوا قول الشاعر:
لاهم إن جرهما عبادكا ... الناس طرف وهم تلادكا
فزعموا أن أباجرهم من الملائكة الذين كانوا إذا عصوا في السماء أُنزلوا إلى الأرض كما قيل في هاروت وماروت فجعلوا سهيلًا عشارًا مسنج نجمًا وجعلوا الزهرة امرأة بغيًا مسخت نجمًا وكان اسمها أناهيد. وتقول الهند في الكوكب الذي يسمى عطارد شبيهًا بهذا.
ويقول الناس فلان مخدوم يذهبون إلى أنه إذا عزم على الشياطين والأرواح والعمار أجابوه وأطاعوه. فمنهم عبد الله بن هلال الحميري. الذي كان يقال له صديق إبليس. ومنهم كدياس الهندي وصالح الموسوي. وقد كان عبيد يقول أن العامري حريص على إجابة العزيمة ولكن البدن إذا لم يصلح أن يكون هيكلًا لم يستطع دخوله والحيلة في ذلك أن يتبخر باللبان الذكر ويراعي سير المشتري ويغتسل بالماء القراح ويدع الجماع وأكل الزهومات ويتوحش في الفيافي ويكثر دخول الخرابات حتى يرق ويلطف ويصير فيه مشابهة من الجن فإن