روى ابن جرير عن أبي مخنف عن الصقعب بن زهير عن الحسن قال أربع خصال كنَّ في معاوية لو لم يكن فيه منهنَّ إلا واحدة لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة واستخلافه ابنه بعده سكيرًا خميرًا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زيادًا وقد قال رسول الله (ص) الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجرًا ويلًا له من حجر وأصحاب حجر مرتين - روى ابن جرير هذا وما عدَّ من الشيعة.
ورأى المنذر بن سعيد أرجوزة لابن عبد ربه يذكر فيها الخلفاء ويجعل معاوية رابعهم ولم يذكر عليًا فيهم ثم وصل ذلك بذكر الخلفاء من بني مروان إلى عبد الرحمن بن محمد فلما رأى ذلك منذر غضب وسب ابن عبد ربه وكتب في حاشية الكتاب
أو ما عليّ لا برحت ملعنًا ... يا ابن الخنيثة عندكم بإمام
رب الكساء وخير آل محمد ... داني الولاء مقدم الإسلام
قال هذا منذر بن سعيد قاضي الجماعة بالأندلس وما عدَّ شيعيًا. وكم في تاريخ السلف من أمثال هذه الأنباء التي تدلنا على مبلغ حرية القوم وأن الحق مشاع ليس وقفًا على فئة وأن التقيد برأي واحد أو عدة آراء ولاسيما في المسائل العلمية ليس من السداد في شيء بل هو سبب عظيم من أسباب انحطاط العلم في الشرق.