فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 6802

مفيدة وفكاهة رشيدة.

حضرت رواية مثل الأوراق في الاوديون ورواية الباريكاد لبول بورجه في الفودفيل ورواية جان دارك في تياترو ساره برنارد ورواية الجندي الصغير في الشاتليه فكان يخيل لي وأنا أسمع وأرى أن الأمر واقعي وأن هذه المشاهد حدثت الآن وقد اجتمع جمال الصوت إلى جمال الوجوه إلى جمال الكلام إلى جمال الهندام إلى جمال المكان إلى جمال النظار وأقل هذا مما يستهوي النفس فلا تدري أي شيء ترى ولا أي فائدة تعي.

وما أظن أكبر متنطع لو حضر التمثيل في مثل هذه الدور العظمى يستطيع أن يعيب شيئًا مما يشهد. وأي عين لا تقع على ساره برنارد أشهر ممثلة فرنسوية وهي في الخامسة والستين من عمرها تمثل دور جان دارك وهي في التاسعة عشرة فتظهر كأنها هي بصوتها وحركتها ونضرة وجهها ولا ترتاح وتعجب وأي أذن تسمع الحكمة في رواية الباريكاد يقولها أحد الممثلين بصوت رخيم إن الطبقات الاجتماعية كالأمم يضيع حقها في حفظ ما لم تقو على الدفاع عنه. ولا يفكر طويلًا.

ولقد رأيت في دور التمثيل حتى ما يوصم منها بأن فيه شيئًا من الخلاعة مثل مولن روج أن الأدب يغلب على السامعين والناظرين. وإن قاعات الاستراحة بين الفصول ليسير فيها الخرد العين كاسيات عاريات معطرات متبرجات ولا ترى إلا من يغض الطرف حياءً وأدبًا. والغالب أن النساء يلبسن لليالي التمثيل ثيابهن وأزيائهن كأنهن في بيوتهن وبين صويحباتهن وأصحابهن وقلما تراهن في الشوارع إلا مكتسيات من اللباس بما خف محمله وقلّ ثمنه.

أما سائر أماكن الطرب كمحال السماع والموسيقى والمراقص العامة فكثيرة جدًا في باريز وأحسنها ما كان على جوانب الجواد العظمى أو بالقرب منها ويكون فيها المرءُ بحسب مبلغه من التهذيب. وموسيقى الإفرنج وعزفهم وزفنهم يستحسنها الشرقي مع طول الألفة لها وأنسة ومن لم يعرف عندهم ولو أحد هذه الأنواع الثلاثة استغربوا أمره وعدوه محرومًا من لذائذ الدنيا ساقطًا من رسوم الهيئة الاجتماعية. ولكل قوم عاداته وأخلاقه يحرص عليها كثيرًا ولا يرى فيها حرجًا ولا نكيرًا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت