فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 6802

الأرجوانية تستعمل عند الأقدمين كافة ملابس للملوك والأمراء ويجلبون الفضة التي يستخرجها أهل إسبانيا وسردينا من مناجمهم وكان القصدير من ضرورياتهم يستعملونه في صنع النحاس الأصفر وهو مركب من نحاس وقصدير لا أثر له في بلاد الشرق ولذا كان الفينيقيون يرحلون في طلبه وينشدونه حتى في شواطئ إنكلترا في جزائر القصدير المعروفة بجزائر كاسيتريد. وحيثما حلوا يتخذون الرقيق يبتاعونه تارة كما كان يبتاع النحاس العبيد في ساحل إفريقية. إذ الشعوب القديمة كلها كانت تتجر بالرقيق. وينزلون طورًا في إحدى السواحل فجأة فيختطفون النساء والأطفال وينقلبون بهم إلى بلادهم أو يبيعونهم في القاصية. وإذا واتتهم الحال ينقلبون قرصانًا ولا يتحامون إطالة يد التعدي على الأغيار.

سر اختص به الفينيقيون - لم يقلق الفينيقيون إلا من قيام بحارة الأمم الأخرى إلى منازعتهم السلطة على البحار ومجاراتهم في الملاحة والاتجار فمن ثم كانوا يكتمون الطريق التي يسلكونها إبان عودتهم من الأقطار النائية ولذا لم يعرف أحد في القديم جهة جزائر الكاسيتريد المشهورة التي جلبوا منها القصدير. وقد رأت إحدى المراكب بلاد إسبانيا التي كانت لها صلات تجارية مع فينيقية منذ قرون عرضًا بدون تعمل. وكانت قرطاجنة تغرق من تصادفهم من التجار الأجانب في سردينيا أو في ناحية جبل طارق. حتى أن ربان إحدى المراكب أغرق سفينته ذات يوم عندما رأى سفينة غريبة تطارده مخافة أن تطلع على خطة سيره.

مستعمراتها - أنشأ الفينيقيون مكاتب تجارية في البلاد التي اتجروا فيها وهي مراكز للبرد حصينة واقعة على شاطئ بحر على مرفأ طبيعي يخرجون إليها بضائعهم وهي في العادة أنسجة وفخار وحلي وأصنام فيأتي أهل تلك البلاد بغلاتهم فيقايضونهم عليها كما يقايض اليوم تجار الأوربيين زنوج إفريقية. تقام أمثال هذه الأسواق في قبرص ومصر وجميع بلاد البحر الرومي التي كانت على همجيتها مثل اقريطش (كريت) وبلاد اليونان وصقلية وإفريقية ومالطة وسردينيا وشواطئ إسبانيا (مالقة وقادس) وربما أقاموها في بلاد الغول (موناكو) وكان أهل البلاد يبنون أكواخهم حول بنايات الفينيقيين فيصبح السوق مدينة ويقتبس السكان أرباب الفينيقيين وقد دامت عبادة ربة على صورة الحمامة حتى بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت