فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 6802

وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة.

وما كان من تحدث النفس بمعاشها وتصريف أحوالها فهو همم.

وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات فهو لمم.

ويسمى جميع ذلك خواطر لأنه خطور همة نفس أو خطورة عدو بحسد أو خطرة ملك بهمس اهـ مخلصًا.

الغزالي

قال في المضنون الكبير: الملائكة والجن والشياطين جواهر قائمة بأنفسها مختلفة بالحقائق اختلافًا يكون بين الأنواع مثال ذلك القدرة فهيب مخالفة للعلم والعلم مخالف للقدرة وهما مخالفان اللون واللون والقدرة والعلم أعراض قائمة بغيرها فكذلك بين الملك والشيطان والجن والملك فلا يدري أهو اختلاف بين النوعين كالاختلاف بين الفرس والإنسان أو الاختلاف في الأعراض كالاختلاف بين الإنسان الناقص والكامل وكذا الاختلاف بين الملك والشيطان وهو أن يكون النوع واحدًا والاختلاف واقعًا في العوارض كالاختلاف بين الخير والشر والاختلاف بين النبي والولي، والظاهر أن اختلافهم بالنوع والعلم عند الله تعالى، وهذه الجوار المذكورة لا تنقسم أعني أن محل العلم بالله تعالى واحد لا ينقسم فإن العلم الواحد لا يحل إلا في محل واحد وحقيقة الإنسان كذلك فالعلم والجهل بشيء واحد في محل واحد متضادان وفي المحلين غير متضادين وأما أن هذا الجوهر غير منقسم وهل هو متحيز أم لا فهذا الكلام عائد إلى معرفة الجزء الذي يتجزأ فإن استحال الجزء الذي لا يتجزأ فهذا الجوهر غير منقسم ولا متحيز وإن لم يستحل الجزء الذي لا يتجزأ فيمكن أن يكون هذا الجوهر متحيرًا_وقد قال قوم لا يجوز أن يكون غير منقسم ولا متحيز فإن الله تعالى غير منقسم ولا متحيز فمنا الذي يفصل هذا من ذلك وهذا غير مبرهن عليه لأنه ربما تباينا في حقيقة الذات وإن سلب عنهما الانقسام والتحيز والأمور المكانية وتلك سلوب والا عتبار بالحقائق لأن ما سلب عن الحقائق كالعرضين المختلفين بالحد والحقيقة الحالين في محل واحد فإن إيجاب احتياجهما إلى المحل وكونهما في المحل لا يفيد تماثلهما فكذلك سلب الاحتياج إلى المحل والمكان لا يفيد اشتراك الشيئين ويمكن أن تشاهد هذه الجواهر أعني جواهر الملائكة وإن كانت غير محسوسة وهذه المشاهدة على ضربين إما على سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت