وكان عرينًا لانضمام ليوثه ... وكان كناسًا لاتهان رباربه
وكان قديمًا مهبط المجد والعلى ... ومصعد غطريف ترجى مواهبه
وكان طليقًا أزهر اللون وجهه ... وللغرب وجه أصفر اللون شاحبه
له النصر والتأييد في كل غارة ... إذا زحفت يوم الصدام كتائبه
وكم بات مختالًا بكل مملك ... تسير على هام العباد مواكبه
وكم صال والهيجاء قان نجيعها ... بكل صقيل لا تفل مضاربه
إذا ما جرى وثبًا إلى مطلع النهى ... فلا من يجاريه ولا من يواثبه
فيا شرق تأساءً إذا ناخ كلكل ... من الغرب إذ مدت إليك مخالبه
تقدمك الغرب المجد فلم يدع ... مكانًا تدانيه العلى وتقاربه
هرمت فلم تقدر على الدأب فانثنى ... يشاطرك الدنيا وما طر شاربه
ومنة عجب طفل على الثدي مرضع ... يطاول شيخًا حنكته تجاربه
جنحت إلى حب الخمول ولم تسر ... على سنن يرجو الهداية جائبه
صدقتك ما في الشرق إلا شراذم ... تخور خوار الثور آذاه ضاربه
وما فيهم إلا مضل مموّهٌ ... على القوم حتى أخطأت الرأي صائبه
وفي كل يوم يبتلي بمناهض ... تغير على عرش الملوك عصائبه
أعاتب قومي والعتاب تودد ... إذا لم أجد بين الورى من أعاتبه
إلى مَ ضياع العمر في غير عائد ... بجدوى ولم يرجع من العمر ذاهبه
يصاب الفتى بالحادثات تحيطه ... وأول من يسعى إليها أقاربه
معائب لا تحصى إذا ما عددتها ... ورحم الفتى أن لا تعد معائبه
خمول ولهو وانحطاط وذلة ... وعذر ووعد لا يؤنب كاذبه
وكم ماكر ينساب أرقم مكره ... وآخر مشاءٍ تدب عقاربه
يمينك فانظر نظرة المرءِ خلسة ... تجد بائسًا ملقى على الضيم غاربه
أرى ناظر الشرقي يرنو من الأسى ... رنو امرئٍ ضاقت عليه مذاهبه