ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
واشترط الأربعة في الإحساب إنما هو في الغالب وإلا فقد يدثر البيت من دون الأربعة ويتلاشى وينهدم أمرها وقد يتصل أمرها إلى الخامس والسادس إلا أنه في انحطاط وذهاب واعتبار الأربعة من قبل الأجيال الأربعة بأنه مباشر له ومقلد وهادم وهو أقل ما يمكن وقد اعتبرت الأربعة في نهاية الحسب في باب المدح والثناء قال صلى الله عليه وسلم إنما كريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم إشارة إلى أنه بلغ الغاية من المجد وفي التوراة ما معناه أن الله طائق غير غيور مطالب بذنوب الآباء للبنين على الثوابت وعلى الروابع وهذا يدل على أن الأربعة إلا عقاب غاية في الأنساب والحسب اهـ.
وبعد فإن من سنن الكون أن لا يظل الغني غنيًا ولا الفقير فقيرًا وأن من رأيناهم اغتنوا في العهد الأخير بالنسبة لمجموع ثروة الأمم هم الذين سعوا إلى الرزق من أبوابه ومعظمهم يؤثرون حتى بعد أن اغتنوا أن يعيشوا عيش البساطة فدخل أحدهم فائض كثيرًا عن خرجه ولا يبعد أن يجيء يوم يتولى أولئك الذين لا نعرفهم أو لا نريد أن نعرفهم أزمة الأمور ويصبحون هم أعيان البلاد خصوصًا إذا داووا أرواحهم وأرواح ذراريهم بتر ياق التعليم وبسلم التربية الحديثة وطبعوا أسراتهم بطابع الاستقلال لا بطابع الاتكال في الأعمال. ربوهم ليكونوا أعضاءً عاملة في المجتمع البشري لا ليكونوا فقط آمرين ومأمورين. ربوهم ليعرفوا المال وطرق كسبه من الوجوه المشروعة المعقولة لا بالاحتيال والنصب خبث الطعمة وسوء القالة. ربوهم كما يربي الإنكليزي ولده فيعلمه حتى إذا بلغ أشده يلقيه برضاه في معترك الحياة مانعًا عنه كل معونة مالية لا كما يربي الفرنسوي ولده فيعلمه ما أراد فإذا شب لا ينفك عنه فيزوجه ويعطيه وربما حرم بناته حتى يخلف قدرًا أكثر لبنيه.