أهل الحجاز مع سلطانهم حسين بن جعفر الحسيني الذي نافق بمكة ومجيئه إلى الرملة واجتماعه مع ابن جراح وأولاده وما بالحضرة أحد من العسكرية ولا من الرعية إلا وهو يعتقد في كل يوم وليلة بأن حسين بن جعفر الحسيني يحيي مع مفرج بن دغفل وأولاده ويكسبون القاهرة والمولى جل ذكره يركب كل يوم وليلة ويخرج من العتمة من القاهرة ويدخل صحراء الجب ناحية الجبل موضع يزعمون العالم بأن بينه وبين ابن جراح وأراد ابن جراح أن يقتله ثم هلك بعد ذلك مفرج بن دغفل بن جراح وملوك الأرض كافة قد عجزوا عن هذا. . . . اهـ.
وهكذا تجد هذا المخطوط كيف قلبته حاويًا أنواعًا مما تقدم وختم بقصيدة اسمها شعر النفس للشيخ أبي إبراهيم إسمعيل بن محمد التميمي الداعي المكنى بصفوة المستجيبين إلى دين مولانا إلى علم الإمام أرسلها إلى جبل السماق لتقرأ على كل موحد وموحدة قال:
إلى غاية الغايات قصدي وبغيتي ... إلى الحاكم العالي على كل حاكم
إلى الحاكم المنصور عوجوا ويمموا ... فليس فتى التوحيد فيه بنادم
هو الحاكم الفرد الذي جل اسمه ... وليس له شبه يقاس بحاكم
حكيم عليم قادر مالك الورى ... يؤانس بالاسم المشاع بحاكم
غدا السابق السامي إليه وتاله ... مع الجد والفتح الخيال الملاوم
عبيدًا لمولانا خضوعًا لأمره ... وكل فتى في الدين عبد لآدم
هو الواحد العالي على كل علة ... وما غيره إلا كعبد وخادم
هو الحاكم المولى بناسوته يرى ... ولاهوته يأتي بكل العظائم
إلى الحاكم المولى فهبوا واقبلوا ... فتوحيدكم صدق على كل حازم
إذا الحاكم العالي تعالى بموكب ... فوحد بين العلم بين العوالم
تسمى إمامًا والإمام فعبده ... تيقظ ولا تصغي إلى كل نائم
وقد ظهر المولى فآسى عبيده ... بأفعالهم أنسًا بحكمة حاكم
ظهورًا بأفعال العبيد وشكلهم ... ويؤنسهم والخلق شبه البهائم
إذا بثنا التوحيد طاشت عقولهم ... وراموا انتهاشًا مثل نهش الأراقم
سيقطعهم عظم احتجاج مقالنا ... على عظمهم قطعًا كقطع الصوارم